فهرس الكتاب
، وأن يبدأوا بالمختصرات في العلوم ويحفظوها، ويتلقوا شرحها من مشايخهم شيئًا فشيئًا، وخصوصًا المقررات المدرسية في المعاهد العلمية، والكليات الشرعية؛ ففيها من المقررات العلمية المتدرجة لطالب العلم شيئًا فشيئًا الخير الكثير .
وإن لم يكن الطالب ملتحقًا بهذه المدارس النظامية؛ فعليه أن يلتزم الحضور مع المشايخ في المساجد، سواءً في الفقه، أو النحو، أو العقيدة، وهكذا.
وأما ما يفعله بعض الشباب الآن؛ وهو أنهم يبدءون بالمطولات، أو يشتري أحدهم كتبًا، ويجلس في بيته يقرأ فيها ويطالع؛ فهذا لا يصلح، وما هذا بتَعَلُّم، بل هذا غرور .
وهذا الذي أَدَّى ببعض الناس بأن يقول في العلم، ويفتي في المسائل بغير علم، ويقول على الله بغير علم؛ لأنه ما بنى على أساس .
فلا بُدَّ من الجلوس أمام العلماء في حِلَق الذكر، ولا بد من الصبر والتحمُّل.
وكما قال الشافعي - رحمه الله -:
ومن لم يذق ذُلَّ التَّعَلُّم ساعة ... تجرَّع كأس الجهل طول حياته
س 52: يلاحظ على بعض شباب الصحوة (1)
(1) ... كلمة: ( الصحوة ) أو ( شباب الصحوة ) أو ( الصحوة الإسلامية ) : تتكرر كثيرًا من بعض الدعاة والشباب، وهي تُشعِر بأن الأمة الإسلامية كانت نائمة أو كانت في غيبوبة، ولم يكن لها دعوة، وهذا لا يصح؛ لأن المسلمين - خصوصًا في هذه البلد - ما زال الخير موجودًا فيهم - والحمد لله -، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ) ).
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تجتمع أمتي على ضلالة ) )الحديث انظره في"كشف الخفاء": ( 2999 ) ، تذكرة المحتاج: (51) .
... وأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما تزال يقظة وقائمة، والعلماء الربانيون موجودين في كل عصر جيلًا بعد جيل، لم يخل عصر من العصور من عالم - بل من علماء -، وإن قلنا خلاف ذلك فنكون قد كذَّبنا خبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - - نعوذ بالله من ذلك -، القائل في الحديث الصحيح: (( لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس ) ).
أخرجه مسلم: 3/1524 ( 1037 ) .
إن الذين يتكلمون عن ( الصحوة ) ويؤرخون لها، إنما يؤرخون لها من تاريخ قيام ونشأة فِرقة (الإخوان المسلمون) بمصر، على يد مؤسسها ومرشدها"حسن البنا"، ويشهد لذلك ما قاله محمد قطب - وغيره - .
قال محمد قطب في كتابه:"واقعنا المعاصر"ص: ( 401 ) ما نصه:
(( إنما نحن فقط ندرس هذه الظاهرة"ظاهرة الصحوة الإسلامية"، لقد بدأت في قلب رجل واحد - يعني: حسن البنا - فتح الله عليه، ووهب له من إشراقة الروح، وصفاء الصلة بالله ) ).
قلت: وهذا تعبير صوفي، - والحمد لله - أنه لم يقل: أنه تلقى العلم عن المشايخ المشهورين من أهل العلم، حتى لا يغتر به البسطاء فيقولوا عنه: عالم .
والناس العقلاء لا يثقون إلا بالعلماء، وأما الرعاع منهم فيثقون بكل ناعق ومهرّج. وقال في صحيفة: ( 403 ) : (( لقد كانت هذه الإشراقة في قلب حسن البنا
= ... وروحه فتحًا ربانيًا .. وكانت في الوقت ذاته هي الاستجابة الصحيحة للأحداث القائمة منذ أكثر من قرن من الزمان في العالم الإسلامي بأسره، وفي مصر بصفة خاصة )) .
... يؤخذ من هذا الكلام: أن دعوة"الإخوان"في نشأتها قامت على ردود الأفعال، و (( شهد شاهد من أهلها ) ).
وقد أَلَّف محمد قطب كتابًا أسماه:"الصحوة الإسلامية"، قال الناشر في المقدمة:
(( تمثل الصحوة الإسلامية التي أشرق نورها في العالم الإسلامي أكبر حدث إنساني في النصف الثاني من القرن العشرين ) ).
وقال محمد قطب في الكتاب نفسه (ص: 75 ) :
(( جاءت الصحوة الإسلامية في موعدها المقدور عند الله، وإن فاجأت من فاجأت من الناس من هنا وهناك ) ).
قلت: لا شك أن كل شيء بقدر الله، ولكن لا خير في هذه الصحوة المتخبِّطة، وأي مفاجأة فيها ؟ .
وقال - أيضًا - (ص 63 ) :
(( وجاءت حركة الإمام الشهيد والأمة على هذا النحو من الغفلة - إلا من رحم ربك - ) ).
وقال (ص 96) : تحت عنوان"منهج الحركة":
(( تختلف الجماعات العاملة اليوم ... حول منهج الحركة الواجب اتباعه ... فقد كانت الحركة تسير على المنهج الذي رسمه الإمام الشهيد وأقام جماعته على أساسه، ولم تكن هناك في الساحة جماعات أخرى غير تلك الجماعة ) )!! .
... قلت: فأين الدعوة السلفية القائمة في هذه البلاد"السعودية"- وفي غيرها - والتي كانت في أوج قوتها في ذلك الحين - وإلى اليوم -، ولا زال المسلمون جميعًا يجنون ثمارها المباركة -دون أي أضرار كبقية الدعوات الأخرى- حتى اليوم ؟ ، ولكنه ..
يصدق على هذا الصنف من الناس قول الشاعر:
الحق شمس والعيون نواظر ... ... لكنها تخفى على العميان
وقول من قال:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد وينكر الفم طعم الماء من سقم ِ ... =
= ... قال بكر أبو زيد في كتابه:"معجم المناهي اللفظية"ص: (209) ، تحت مادة:"الصحوة الإسلامية": (( هذا وصفٌ لم يعلق الله عليه حكمًا؛ فهو اصطلاح حادث،
... ولا نعرفه في لسان السلف جاريًا، وجرى استعماله في فواتح القرن الخامس عشر الهجري، في أعقاب عودة الكفار كالنصارى إلى"الكنيسة"، ثم تدرّج إلى المسلمين، ولا يسوغ للمسلمين استجرار لباس أجنبي عنهم في الدين، ولا إيجاد شعار لم يأذن الله به ولا رسوله ؛ إذ الألقاب الشرعية توقيفية: الإسلام، الإيمان، الإحسان، التقوى؛ فالمنتسب: مسلم، مؤمن، محسن، تقي.
فليت شعري ! ما هي النسبة إلى هذا المستحدث"الصحوة الإسلامية": صاحٍ أم ماذا ؟؟ )) انتهى كلامه .