الصفحة 80 من 165

، هذا

من النصيحة لله، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم .

نحذِّر من أهل الشرور، ونحذِّر من المناهج المخالفة لمنهج الإسلام، ونُبيِّن مضار هذه الأمور للناس، ونحثهم على التمسك بالكتاب والسنة، هذا واجب .

ولكن هذا من شؤون أهل العلم الذين يجب أن يتدخلوا في هذا الأمر، وان يوضحوه للناس بالطريقة اللائقة المشروعة الناجحة - بإذن الله - .

س 54: أيهما أفضل: طلب العلم، أم الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى - ؟

جـ/ طلب العلم أولًا؛ لأنه لا يمكن للإنسان أن يدعو إلى الله إلا إذا كان معه علم، وإن لم يكن معه علم فإنه لا يستطيع أن يدعو إلى الله، وإن دعا فإنه يخطئ أكثر مما يصيب .

فيُشترَط في الداعية: أن يكون على علم قبل أن يباشر الدعوة: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } (1) .

وهناك أمور ظاهرة بإمكان العامي أن يدعو إليها، مثل: إقامة الصلاة، والنهي عن تركها مع الجماعة، والقيام على أهل البيت، وأمر الأولاد بالصلاة، هذه الأمور ظاهرة يعرفها العامي ويعرفها المتعلم، لكن الأمور التي تحتاج إلى

فقه، وتحتاج إلى علم، أمور الحلال والحرام، وأمور التوحيد والشرك، هذه لا بد فيها من العلم .

س 55: هل بيان بعض أخطاء الكتب الحزبية، أو الجماعات الوافدة إلى بلادنا؛ يُعتبر من التعرض للدعاة ؟ .

جـ/ لا، هذا ليس من التعرّض للدعاة (2)

(1) ... يوسف: 108 .

(2) ... دعاة المنهج السلفي لا يعتبرون الكلام في أهل البدع، والضلال، والفِرَق الحزبية الموجودة اليوم في الساحة، والتحذير منهم، ومن كتبهم؛ من التعرُّض للدعاة، ولا الطعن في ذواتهم، بل يعتبرون التحذير من أهل البدع أنفسهم، والتحذير من كتبهم؛ هو من منهج السلف الصالح، والآثار في ذلك كثيرة جدًا من كتب السنة، وكتب الجرح والتعديل، بل ويتقربون به إلى الله .

... يقول شعبة - رحمه الله -: (( تعالوا حتى نغتاب في الله ساعة - يعني: نذكر الجرح والتعديل - ) ). شرح علل الترمذي: ( 1/349 ) ، الكفاية: ( 91 ) .

... وقال أبو زرعة الدمشقي-رحمه الله-: (( سمعت أبا مسهر يُسأل عن الرجل يغلط ويَهِم، ويصَحِّف؛ فقال: بَيَّن أمره. فقلت لأبي زرعة: أترى ذلك غيبة؟ قال: لا ) ).

... شرح علل الترمذي: ( 1/349 ) .

... وقال عبدالله بن الإمام أحمد: (( جاء أبو تراب النخشبي إلى أبي، فجعل أبي يقول: فلان ضعيف، وفلان ثقة، فقال أبو تراب: يا شيخ، لا تغتب العلماء. - قال: - فالتفت أبي إليه وقال: ويحك، هذه نصيحة ليس هذا غيبة ) ).

... شرح علل الترمذي: ( 1/349-350 ) ، الكفاية للخطيب: (46) .

قلت: لكن الدعاة المشبوهين هم الذين يتأثرون عندما تُنتَقد كتب أهل البدع والأهواء، ويُحَذَّر منها، ومن أصحابها - إن كانوا أحياء - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت