فهرس الكتاب
س 56: ما هو منهج أهل السنة في نقد الرجال وذكر الأسماء، وهل تبيين أخطاء بعض الدعاة فتنة يجب الكف عنها ؟
جـ/ الخطأ يبين، لا بد أن يبين الخطأ من الصواب، أما الأشخاص فليس في تناول شخصياتهم فائدة، بل فيها مضرة. نحن لا نتعرض للأشخاص، وإنما نبين الأخطاء ونبين الصواب للناس، من أن يأخذوا بالصواب ويتركوا الخطأ. وليس الهدف من ذلك هو النيل من الشخصيات أو التشفي منها، ليس هذا هو الغرض، الذي قصده التشفي هذا صاحب هوى، أما الذي قصده بيان الحق للناس هذا ناصح للمسلمين .
وإذا اقتضى أن يُسمى الشخص المردود عليه من أجل أن يعرفه الناس، فهذا من أجل المصلحة الراجحة .
المحدثون يسمون الرواة المجروحين، يقولون: فلان، وفلان. فلان كذاب، فلان سيء الحفظ، فلان مدلس، يبينون يقولون فلان. ليس قصدهم النيل من الشخص، وإنما قصدهم بيان الحق وأن يعرف هذا الشخص بأن في روايته للحديث مطعن حتى يجتنبه الناس ويأخذوا حذرهم منه. فالمدار على المقاصد فإن كان القصد؛ النيل من الشخص فهذا هوى ولايجوز .
وإن كان القصد بيان الحق والنصيحة للخلق فلا بأس لذلك والحمد لله (1) .
س 57: هل التحذير من المناهج المخالفة ودعاتها يعتبر تفريقًا للمسلمين وشقًا لصفهم ؟ .
جـ / التحذير من المناهج المخالفة لمنهج السلف يعتبر جمعًا لكلمة المسلمين لا تفريقًا لصفوفهم، لأنّ الذي يفرّق صفوف المسلمين هو المناهج المخالفة (2)
(1) ... قال ابن المبارك: (( المعلى بن هلال هو، إلا أنه إذا جاء الحديث يكذب فقال له بعض الصوفية: يا أبا عبدالرحمن تغتاب؟، فقال: (( أسكت، إذا لم نُبين، كيف يُعرف الحق من الباطل ) ))) ."الكفاية": (9) .
(2) ... إن السنّة وإقامتها والدعوة إليها لم ولن تكون يومًا من الأيام مفرقة لصف المسلمين، ولم يكن التحذير من البدع والأهواء وأهلها- أيضًا - تفريقًا لصف المسلمين، بل إن ذلك كله يعتبر جمعًا للصف والكلمة .
والدليل على ذلك تحذير النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه - والخطاب عام لأمته - من الخوارج
= ... في الحديث المشهور - وقد تقدم ذكره في هذه الرسالة - .
... بل السكوت على البدع والأهواء وأهلها، وعدم الكلام في المناهج المخالفة لمنهج السلف بدعوى: لا تغتابوا العلماء . ومرّة: لحوم العلماء مسمومة. ومرّة: لا تشوشوا على الناس. ومرّة: لا تفرقوا بين المسلمين، ولنتحد ضد عدونا اللدود. ومرة بعبارة ساذجة نسمعها كثيرًا: تردون على إخوانكم وتتركون الكفار والمنافقين والعلمانيين وما أشبه ذلك من العبارات، وهي (( كلمة حق أريد بها باطل ) ).
... بل مثل هذا هو من تفريق الصف والكلمة للمسلمين، مع أن هؤلاء في الحقيقة هم عدونا اللدود، فإن العدو من الداخلي أشد خطرًا من العدو الخارجي .
يقول الشيخ بكر أبو زيد في كتابه"الرّد على المخالف من أصول الإسلام" ( ص/87 ) :"العلماء قُدُرات، وكُلٌّ يزاول ما يحسن، حسب قدرته، فهو على ثغر يحميه من أي عدوان عليه ."
فعالم يردّ على ملحد . وآخر على صاحب بدعة خفيفة . وثالث على صاحب فسوق. وآخر يرد على رأي شاذ . كل ذلك حسب القدرة والتأهيل"."
ويقول ( ص /79 ) :"في السكوت عن المخالفين وتخذيل المصلحين أمور مضِرّة بالدين والدنيا، منها: نزول أهل السنة درجات . ارتفاع أهل الأهواء على أهل السنة. فشو الشبهة. ومداخلتها للاعتقاد الحق . تحريك العقيدة عن مكانتها بعد ثباتها . فيضعف الاعتقاد السليم . ظهور المبطلين في المجامع وعلى درجات المنابر . كسر الحاجز النفسي بين السنة والبدعة، والمعروف والمنكر، فيستمرئ الناس بالباطل، وتموت الغيرة على حرمات الدين، ويستعصي إصلاح الدهماء على العلماء، ويجفلون من نصحهم ) . ننصح بقراءة هذا الكتاب ."
إن الردّ على أهل الأهواء والبدع، والتحذير من البدع؛ له ثمرات طيبة، يقول بكر أبو زيد - حفظه الله:"القيام بهذا الواجب الكفائي -يعني: الرد على المخالف-يحقق مطالب شرعية، وثمارًا مباركة، تلتمع في حياة المسلمين، منها: اتقاء المضار - آنفًا - الناجمة عن السكوت . نشر للسنة، وإحياء لما تآكل منها، فكما"
= ... يكون نشرها بالعمل بها والدعوة إليها، فكذلك بردّ العدوان عليها . ونصح للمخالف، وتنقية الساحة من المنكودين بالتعريف عليهم بما خالفوا به أمر السنة والكتاب، فابتدعوا، وفجَرُوا، ونابذوا السنة، وآذوا المسلمين ) . الرد على المخالف: ( 83 ) .