فهرس الكتاب
ومن النصيحة لهم: تنبيههم على الأخطاء والمنكرات التي تحصل في المجتمع - وقد لا يعلمون عنها -، ولكن يكون هذا بطريقة سِرِّية فيما بين الناصح وبينهم (1) ، لا النصيحة التي يجهر بها أمام الناس، أو على المنابر؛ لأن هذه الطريقة تثير الشر، وتحدث العداوة بين ولاة الأمور والرعية .
ليست النصيحة أن الإنسان يتكلم في أخطاء ولاة الأمور على منبر، أو على كرسي أمامَ الناس؛ هذا لا يخدم المصلحة، وإنما يزيد الشر شرًا (2) .
(1) ... وهذه هي الطريقة المثلى الحقة في مناصحة ولاة الأمور، وقد وجهنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها فقال: (( من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلمه بها علانية، وليأخذه بيده وليخل به؛ فإن قبلها قبلها، وإلا كان قد أدى الذي عليه والذي له ) )سبق تخريجه، ص: ( 108 ) .
(2) ... التشهير بالنصيحة فيه عدة محاذير:
أولًا: فيها نوع من الرياء وحب الظهور، ولا يخفي ما في هذا من الشر على الإنسان نفسه من إحباطٍ لعمله؛ لأن العمل إذا كان مستورًا كان أرجى للقبول عند الله .
... ثانيًا: لا يُرجى لها القبول عند المنصوح؛ لأنه يرى أنها فضيحة له وليست نصيحة، وقد تأخذه العزة بالإثم؛ فيكون على الشخص الناصح كِفل من الوزر .
ثالثًا: أن التشهير بالحكام على المنابر - وإن كان ما يقال صحيحًا - فيه ... =
= ... تهييج للعامة، وإغار لصدور الرعية على ولاة الأمور، وقد يفضي إلى عدم السمع والطاعة بالمعروف، وهذا من منهج الخوارج .
وما حدثت فتنة مقتل عثمان - رضي الله عنه - إلا بسبب ما قام به بعض من جهل السنة تبعًا للمغرضين فيما موَّهوا به على الناس في حق الخليفة الراشد عثمان - رضي الله عنه - . راجع الصفحات: (45-49) .
فلا يجوز تربية الشباب والعامة على هذا المنهج الخبيث، الذي يُؤدي بالناس إلى الهلاك، بل تجب محاربته بالبيان، والتوضيح بالكتاب والسنة، على منهج السلف الصالح من هذه الأمة . والله أعلم .