فهرس الكتاب
فالبدعة إذًا إحداث شيء في الدين، ولا تُعرف بآراء هؤلاء ولا بأهواء هؤلاء، وليس الأمر راجعًا إليهم، وإنما الأمر راجع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فليست السنة ما تعارفه الناس، والبدعة ما لم يتعارفوه، أو السنة ما رضي به زيد أو فلان، فإن الله - سبحانه وتعالى -لم يكلنا إلى عقولنا أو آراء الناس بل أغنانا بالوحي المنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فالسنة ما جاء به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من أمور الدين، والبدعة ما لم يأت به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأقوال والأفعال في الدين، وليس لأحد أن يحكم على شيء بأنه بدعة أو أنه سنة حتى يعرضه على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وأما من فعل ما يخالف الكتاب والسنة عن جهل وظن أنه حق ولم يكن عنده من يبين له فمعذور بالجهل، لكن في واقع أمره يكون مبتدعًا، ونعتبر عمله هذا بدعة.
وننصح الشباب الذين يسلكون هذا المنهج ويحكمون على الأشياء حسب أهوائهم أن يتقوا الله سبحانه وتعالى وأن لا يتكلموا في الدين إلا عن
علم ومعرفة، ولا يجوز للجاهل أن يتكلم عن الحلال والحرام والسنة والبدعة، والضلالة والهدى، بدون علم، فإن هذا قرين الشرك.
قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَالا تَعْلَمُونَ } (1) . فجعل القول على الله بلا علم مع الشرك، مما يدل على خطورته في الدين وليس الكذب على الله كالكذب على غيره، وليس الكذب على الرسول كالكذب على غيره، قال - صلى الله عليه وسلم -: ( من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار ) (2) .
(1) ... الأعراف: 33 .
(2) ... البخاري: ( 110 ) ، مسلم: ( 3 ) .