الصفحة 94 من 165

نحن إذا رددنا على بعض أهل العلم، وبعض الفضلاء؛ ليس معنى هذا أننا نبغضه أو نتنقصه، وإنما نُبَيِّن الصواب، ولهذا يقول بعض العلماء لما أخطأ بعض زملائه، قال: (( فلان حبيبنا، ولكن الحق أحب إلينا منه ) ) (1) ، هذا هو الطريق الصحيح .

ولا تفهموا أن الرَّد على بعض العلماء في مسألة أخطأ فيها معناه تَنَقُّص له أو بُغض، بل ما زال العلماء يرد بعضهم على بعض، وهم اخوة ومتحابون .

ولا يجوز لنا أن نأخذ كل ما يقوله الشخص أخذًا مسلّمًا؛ أصاب أو أخطأ، لأن هذا تعصُّب .

الذي يؤخذ قوله كله ولا يترك منه شيئًا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه مبلِّغ عن ربه، لا ينطق عن الهوى، أما غيره فهم يخطئون ويصيبون، وإن كانوا من أفضل الناس، هم مجتهدون يخطئون ويصيبون .

ليس أحد معصومًا من الخطأ إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

يجب أن نعرف هذا، ولا نتكتّم على الخطأ محاباة لفلان، بل علينا أن نُبَيِّن الخطأ .

يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( الدين النصيحة ، قلنا: لمن ؟، قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم ) ) (2) .

وبيان الخطأ من النصيحة للجميع، وأما كتمانه فهو مخالف للنصيحة .

س 68: ما حكم طلب العلم عند شيخ يختلف مع أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، أفيدونا أفادكم الله ؟ .

جـ/ إن اختيار المدرِّس المستقيم في عقيدته، وفي علمه؛ أمر مطلوب، وإذا لم يمكن، ووجدت من عنده معرفة في الفقه - مثلًا -، أو النحو، والعلوم التي لا تتعلق بالعقيدة؛ فلا بأس أن تدرس عنده في العلوم التي يحسنها، أما العقيدة فلا تدرسها إلى على أهل العقيدة الصحيحة .

(1) ... هذه المقالة لشيخ الإسلام ابن القيم، في حق أبي إسماعيل الهروي. انظر:"مدارج السالكين": ( 3/394 ) .

(2) ... سبق تخريجه حاشية: ( 44 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت