فهرس الكتاب
نحن إذا رددنا على بعض أهل العلم، وبعض الفضلاء؛ ليس معنى هذا أننا نبغضه أو نتنقصه، وإنما نُبَيِّن الصواب، ولهذا يقول بعض العلماء لما أخطأ بعض زملائه، قال: (( فلان حبيبنا، ولكن الحق أحب إلينا منه ) ) (1) ، هذا هو الطريق الصحيح .
ولا تفهموا أن الرَّد على بعض العلماء في مسألة أخطأ فيها معناه تَنَقُّص له أو بُغض، بل ما زال العلماء يرد بعضهم على بعض، وهم اخوة ومتحابون .
ولا يجوز لنا أن نأخذ كل ما يقوله الشخص أخذًا مسلّمًا؛ أصاب أو أخطأ، لأن هذا تعصُّب .
الذي يؤخذ قوله كله ولا يترك منه شيئًا هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأنه مبلِّغ عن ربه، لا ينطق عن الهوى، أما غيره فهم يخطئون ويصيبون، وإن كانوا من أفضل الناس، هم مجتهدون يخطئون ويصيبون .
ليس أحد معصومًا من الخطأ إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
يجب أن نعرف هذا، ولا نتكتّم على الخطأ محاباة لفلان، بل علينا أن نُبَيِّن الخطأ .
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( الدين النصيحة ، قلنا: لمن ؟، قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم ) ) (2) .
وبيان الخطأ من النصيحة للجميع، وأما كتمانه فهو مخالف للنصيحة .
س 68: ما حكم طلب العلم عند شيخ يختلف مع أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، أفيدونا أفادكم الله ؟ .
جـ/ إن اختيار المدرِّس المستقيم في عقيدته، وفي علمه؛ أمر مطلوب، وإذا لم يمكن، ووجدت من عنده معرفة في الفقه - مثلًا -، أو النحو، والعلوم التي لا تتعلق بالعقيدة؛ فلا بأس أن تدرس عنده في العلوم التي يحسنها، أما العقيدة فلا تدرسها إلى على أهل العقيدة الصحيحة .
(1) ... هذه المقالة لشيخ الإسلام ابن القيم، في حق أبي إسماعيل الهروي. انظر:"مدارج السالكين": ( 3/394 ) .
(2) ... سبق تخريجه حاشية: ( 44 ) .