الصفحة 95 من 165

س 69: هل يكفر الأشاعرة والمعتزلة ومن على شاكلتهم في المعتقد، وهل يجوز أخذ العلم من مشايخهم في العقيدة، والفقه، والتفسير؛ إذا عُلم موضع إشكالهم ؟ .

جـ / لا يكفر إلا من عرف الحق وعاند، أما من خالف الحق عن تأويل أو عن جهل فهذا لا يُكفّر، بل يقال: هذا خطأ، وهذا ضلال .

ومن تأوَّل وظن أن هذا التأويل حق، أو أنه مقلد لغيره ظانًا أنه مصيب، أو فعل هذا عن جهل؛ فهؤلاء كلهم لا يكفرون، ولكن يضللون .

أما الأخذ عنهم في غير العقيدة من العلوم التي يتقنونها - فلا بأس -، مثل أن يؤخذ عنهم الفقه، والنحو، وعلم الحديث؛ لا مانع من ذلك بشرط أن لا يكونوا مجاهرين ببدعتهم .

ولكن إن وجد غيرهم مِمَّنْ هو أفضل منهم فإنه يجب التتلمذ على من هو أفضل منهم، وإذا لم يجد الشخص غيرهم في مثل هذه العلوم - الفقه، اللغة العربية، وما أشبه ذلك - لا مانع أن يؤخذ عنهم هذه العلوم أما العقيدة فلا تؤخذ إلا من أهلها .

س 70: إذا قال طالب علم ببدعة ودعا إليها وكان صاحب فقه وحديث، فهل يلزم بالبدعة سقوط علمه وحديثه ؟ وعدم الاحتجاج به مطلقًا ؟

جـ / نعم . لا يوثق به. إذا كان مبتدعًا مجاهرًا ببدعته لا يوثق به ولا يُتتلمذ عليه، لأنه إذا تُتلمذ عليه يتأثر التلميذ بشيخه ويتأثر بمعلمه، فالواجب الابتعاد عن أهل البدع، والسلف كانوا ينهون عن مجالسة المبتدعة، وزيارتهم، والذهاب إليهم خشية أن يسري شرهم على من جالسهم وخالطهم (1)

(1) ... فكل قرين بالمقارن يقتدى. وقد قيل: كُثر الكلام يغلب السحر . وكُثر الدّق يفك اللِّحَام .

... فالمقارنة والاختلاط والمعاشرة لها تأثير، ولقد تأثر أبو ذر الهروي بالقاضي أبو بكر بن الطيب، فاعتنق مذهبه الأشعري بعد أن تكرر إليه .

... راجع"تذكرة الحفاظ": ( 3/1104-1105 ) ،و"السير": ( 17/558-559 ) .

... وهذا عمران بن حطان الذي روى عن جماعة من الصحابة، وكان من أهل السّنة، ولكن اختلاطه أوقعه في مذهب الخوارج .

قال يعقوب بن شيبة: وكان سبب ذلك فيما بلغنا أن ابنة عمه رأت رأي الخوارج فتزوجها ليردها عن ذلك فصرفته إلى مذهبها . ا. هـ ."تهذيب التهذيب": ( 8/113 ) . ... =

= ... وأبلغ بيان في تأثر الجليس بجليسه قول الذي لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: ( المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل ) "الصحيحة": ( 927 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت