فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 862

حُكِمَ الحكم في هذه المسألة بعصمة الدم، فلا يتوقع من علي رضي الله عنه استحلال نقضه، كما أن عليًا رضي الله عنه ليس وليًا للمقتول، ولم يطلب ولي المقتول القود لأنه لا ولي له، فليس بعد عفو عثمان رضي الله عنه وحكمه بحقن دمه يباح قتله، ولم يعلم ابن تيمية في ذلك نزاعًا بين المسلمين.

وهل يباح دم الخليفة الثالث المبشَّر بالجنة، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يُقم الحد على رجل قتل رجلًا مشكوكًا في دينه متهمًا بالنفاق، والمحاربة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم والسعي في الأرض بالفساد.

ومعلوم أن عثمان رضي الله عنه كان من أكف الناس عن الدماء، ومن أصبرهم على ما يُنال من عرضه وعلى من سعى في دمه -كما سيأتي- وقد رفض قتال الخارجين عليه مع علمه بأنهم يريدون قتله، وأنه على الحق، وأنهم على الباطل، ورفض عروض المناصرين له، كل ذلك خشية أن يكون أول من خلف محمدًا صلى الله عليه وسلم في أمته بالسيف وسفك الدماء.

وبذلك يتبين بطلان اتهام عثمان رضي الله عنه بأنه كان يستحل إراقة دماء المسلمين بتعطيل حدود الله، كما زعم من قال ذلك1.

ثانيًا: ضياع الخاتم.

لقد اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ذهب -أو فضة- وجعل فصه مما يلي كفه، ونقش فيه: محمد رسول الله، فاتخذ الناس مثله، فلما رآهم قد

1 المصدر السابق (6/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت