فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 862

عودة أبي ذر إلى المدينة:

وفي الشام حدث الخلاف بين أبي ذر ومعاوية رضي الله عنهما في ذلك، فكان معاوية يقول في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} نزلت في أهل الكتاب، بينما أبو ذر رضي الله عنه يرى أنها نزلت في المسلمين وفي أهل الكتاب.

ورُوي أن أبا ذر رضي الله عنه كان يرى أن كل مال بقي عند صاحبه سواء أدى زكاته أم لم يؤدها، فإنه كن-ز يعاقب عليه، فلا يرى ادخار شيء أصلًا.

وأما معاوية رضي الله عنه فقد كان يخالف أبا ذر، ويرى أن ما أُدِّي زكاته فلا عقاب عليه1.

ومثله باقي الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من العلماء يرون أن المراد بالكنز في الآية ما لم تؤد زكاته، أما إذا لم يبلغ الخمسة أوسق أو بلغ، وأُدِّيت زكاته فليس بكنز بالمعنى الشرعي، وليس على كانزه شيء2.

1 البخاري، الجامع الصحيح، (مع فتح الباري 3/ 271) ، وابن سعد، الطبقات (4/226) ، وابن شبة، تاريخ المدينة (1073- 1038) ، وإسناده صحيح، انظر الملحق الرواية رقم: [173] .

2 فتح الباري (3/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت