فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 862

إبرامه، أو أسف واغتاظ مشعلوا الفتنة على وقوعه.

إذا فرضنا أنهم وجدوا كتابًا فعلًا بخط كاتب عثمان رضي الله عنه وعليه خاتمه، فمن ذا الذي يكون قد باء بإثم تزويره؟!

يتهم بعضهم مروان بن الحكم في ذلك، وأنه افتأت1على عثمان رضي الله عنه بكتابته، وأستبعد ذلك جدًا، لما تقدم من أن تفاصيل خطة إرسال هذا الكتاب تدل على أن مرسله لم يكن يريد إيصاله إلى مصر، وإنما يهدف إلى إطلاع وفد أهل مصر عليه، كما أنه لا مصلحة لمروان في افتآت مروان بكتابة هذا الكتاب.

والذي يبدو -والله أعلم- أن الذي زيف هذا الكتاب هو: عبد الله بن سبأ، أو أحدُ أعوانه، فهذه من عاداته القبيحة التي استخدمها في إشعال الفتنة، فليس هذا الكتاب هو الكتاب الوحيد المزور في هذه الفتنة؛ بل زُوّر غيره على ألسنة بعض الصحابة رضوان الله عليهم كعائشة، وعلي رضي الله عنهما.

بعد عودتهم هذه حاصروا الدار، وقاموا بأبشع المعاملة مع الخليفة عثمان رضي الله عنه، وتصرفوا أقبح التصرفات. وفي الباب الآتي تفصيل ما جرى أثناء الحصار.

1 افتأت: أي اختلق (ابن منظور، لسان العرب 2/64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت