أثناء الحصار كما يفسر أيضًا سبب رفضه للتنازل عن الخلافة، وخلعها، عندما عرض القوم عليه ذلك.
وهما موقفان طالما تساءل الباحثون عن السبب الذي أدى عثمان إليهما واستشكلوهما.
وهذا كله يفرض علينا زيادة في الاحتياط، والتحفظ عند الحديث عن مواقف عثمان رضي الله عنه يوم الدار، إذ قد تكون تلك المواقف عملًا بنصائح وإرشادات النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن بعضها يُجزم بأنه كذلك، كما في رفض الخلع.
هذا ما وقفت عليه من الأحاديث الصحيحة، عن النبي صلى الله عليه وسلم التي تتعلق بفتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، وقد رُويت أحاديث أخرى، تَبَيّن لي بعد تحقيقها أنها ساقطة الأسانيد لا تصلح للاستدلال بها1.
ولا شك أن عثمان رضي الله عنه بعد سماعه لهذه الأحاديث، أيقن بتحقق ذلك يومًا ما، وإن طال الزمان، فكان ينتظر وقوعه بين حين وآخر.
أنّه سيقتل ظلمًا في فتنة تشتعل في خلافته، ويكون فيها على الحق هو وأصحابه، والنبي صلى الله عليه وسلم أوصى باتباعه عند وقوع هذه الفتنة، إنها أخبار تخص عثمان رضي الله عنه تفرحه فرحة مشوبة بالقلق، فمتى وكيف
1 وقد خصصت لها موضعًا خاصًا في الملحق، لدراستها وكشف عللها، وذلك من الرواية رقم: [12] إلى الرواية رقم: [21] .