ج10- تعمل (لا) عمل ليس في لغة أهل الحجاز ؛ يقولون: لا معروفٌ ضائعًا. وهي غير عاملة ( مُهملة ) في لغة بني تميم . وأمَّا شروط إعمالها ، فهي:
1-أن يكون الاسم والخبر نكرتين ، نحو: لا رجلٌ أَفْضَلَ منك .
زعم بعضهم أنها قد تعمل في المعرفة ، واستشهد بقول الشاعر:
وَحَلَّتْ سَوَادَ القَلْبِ لاَ أنَا بَاغِيًا سِوَاهَا وَلاَعَنْ حُبِّهَا مُتَرَاخِيَا
فقد أَعْمل الشاعر ( لا ) عمل ليس فنصب الخبر (باغيا) مع أن اسمها معرفة ، وهو ( أنا ) وهذا شاذّ . وتأوَّل النحاة هذا البيت بتأويلات كثيرة ، منها: أنهم جعلوا ( أنا ) نائب فاعل لفعل محذوف، وباغيًا: حال ، أو مفعول ثان ، والتقدير: لا أرى باغيًا ، وقيل: إنّ القياس عليه سائغ .
2-أَلاَّ يتقدّم خبرها على اسمها ؛ فلا تَقُلْ: لا قائمًا رجلٌ .
3-أَلاَّ يَنْتَقِضَ النَّفيُ بـ ( إلاّ َ) فلا يصحُّ نصب الخبر في قولك: لا رجلٌ إِلاَّ أفضلَ من زيدٍ ، بل يجبُ رفعه .
4-أَلاَّ تكون لنفي الجنس نصًّا . فإن كانت لنفي الجنس نصًّا عَمِلتْ عَمَلَ إنَّ، نحو: لارجلَ في الدار .
5-أَلاّ يتقدم معمول الخبر على اسمها . فإنْ تقدَّم أُهْمِلَتْ ، نحو: لا عندك رجلٌ مقيمٌ ولا امرأةٌ . فعندك: معمول للخبر ( مقيم ) وقد تقدم المعمول على اسم لا ( رجل ) ولذلك لم تعمل ( لا ) عمل ليس ، ووجب تكرارها .
وفي إهمال إعمال ( لا ) إذا كان معمول الخبر شبه جملة ، وتقدَّمَ على الاسم
-كما في المثال السابق - خلاف ، فأجاز بعضهم إعمالها إذا كان المتقدّم شبه جملة ؛ يقولون: لا عندك رجلٌ مقيمًا .
س11- قال الشاعر:
تَعَزَّ فَلاَ شَيءٌ عَلَى الأَرضِ باقِيًا وَلا وَزَرٌ مِمَّا قَضَى اللهُ وَاقِيََا
وقال الآخر:
نَصَرْتُكَ إذْ لا صَاحِبٌ غَيْرَ خَاذِلٍ فَبُوِّئْتَ حِصْنًا بِالْكُمَاةِ حَصِينَا
عيّن الشاهد في البيتين السابقين ، وما وجه الاستشهاد فيهما ؟