فإن انفصل منه بفاصل لا يعملُ ما بعده فيما قبله ، كأدوات الشرط ، والاستفهام فليس من باب الاشتغال ؛ ولذلك يجب رفع الاسم المتقدِّم ، نحو: زيدٌ إِنْ لَقِيتَه فأكرمْه . وسيأتي توضيح هذا الشرط .
ب- أن يكون صالحًا للعمل فيما قبله، بأن يكون فعلًا متصرفًا ، أو اسم فاعل ، أو اسم مفعول . فإن كان المشغول حرفًا ، أو اسم فعل ، أو صفة مُشَبَّهة ، أو فعلًا جامدًا كفعل التَّعجّب ، وعسى لم يصح أن تعمل فيما قبلها ؛ لأن هذه العوامل جميعًا ضعيفة لا تَقْوَى على العمل فيما تقدّم عليها .
وأما المشغول به ، فله شرط واحد هو: أَلاَّ يكون أجنبيًّا من المشغول عنه ؛ ولذلك صَحَّ أن يكون المشغولُ به ضميرًا عائدًا إلى المشغول عنه ، أو اسمًا ظاهرًا مضافًا إلى ضمير المشغول عنه ، نحو: زيدًا أكرمتُه ، ونحو: زيدًا مررت به ، ونحو: زيدًا أكرمتُ أخاه .
وجوب نصب الاسم السابق
وَالنَّصْبُ حَتْمٌ إِنْ تَلاَ السَّابِقُ مَا يَخْتَصُّ بِالْفِعْلِ كَإِنْ وَحَيْثُمَا
س4- متى يكون نصب الاسم المشتغل عنه واجبًا ؟
ج4- ذكرنا سابقًا أنَّ النُّحاة ذكروا خمسة أوجه في نصب ، ورفع الاسم المشتغل عنه ، أوَّلها هذا الوجه ، وهو وجوب النصب .
يجب نصب الاسم السابق إذا وقع بعد أداة لا يليها إلاّ الفعل ، كأدوات الشرط ، نحو: إنْ ، وحَيْثُمَا ؛ تقول: إِنْ زيدًا أكرمْتَه أَكْرَمَكَ ، وحيثما زيدًا تَلْقَهُ فأَكْرِمْهُ . في هذين المثالين يجب نصب ( زيدًا ) ولا يجوز الرفع على أنه مبتدأ ؛ لأنَّ المبتدأ لا يقع بعد إنْ ، وحيثُما .
وأجاز الكوفيون وقوع المبتدأ بعدها فلا يمتنع عندهم الرفع على الابتداء ، واستشهدوا بقول الشاعر:
لا تَجْزَعِى إنْ مُنْفِسٌ أَهْلَكْتُهُ فَإِذَا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذَلِكَ فَاجْزَعِى
ففي قوله ( إِنْ مُنْفِسٌ ) وقع الاسم المرفوع ( منفسٌ ) بعد أداة الشرط ( إِنْ )