وكذلك قوله: أنا جالسٌ أمامك ، أو: كان جلوسي أمامك ، فالمصدر يدلّ على الحدث بدلالة المطابقة . وكذلك الفعل ، والوصف يدلان على الحدث بدلالة التَّضَمُّن ، فالحدث أحد مدلولي الفعل ، والوصف - كما عرفت ذلك سابقا - ولذا فإنّ اعتراض ابن عقيل على الناظم بأنّ ظاهر كلامه يدلّ على أنّه لا ينصب الظرف إلا المصدر اعتراضٌ لا محلّ له ؛ لأنّ الناظم لم يُصَرِّح بأنه أراد أنّ الذي ينصب الظرف هو اللفظ الدال على الحدث بالمطابقة ، بل كلامه يصحُّ أنْ يُحمل على ما يدلّ بالمطابقة وهو المصدر ، وما يدل بالتَّضَمُّنِ ، وهما الفعل ، والوصف .
س5- ما حكم حذف النَّاصب للظرف ؟ وضَّح بالتفصيل .
ج5- الناصب للظرف له حالتان:
1-أن يكون مذكورًا ، كما في أمثلة س3 .
2-أن يكون محذوفا ، وله حكمان: أ- حذف جائز ، وذلك إذا دلّ عليه دليل ،نحو أن يقال: متى جئت ؟ فتقول:
يومَ الخميسِ ، ونحو: كم سِرْتَ ؟ فتقول: فَرْسَخَيْنِ .
فَحُذِف الناصب ؛ لدَلالة السؤال عليه ، والتقدير: جئتُ يومَ الخميس ، وسرتُ فرسخين .
ب- حذف واجب ، وذلك في المواضع الآتية:
1-إذا وقع الظرف صفةً ، نحو: مررتُ برجلٍ عندك ، وشاهدت طائرًا فوق الشجرة . فالظرفان ( عندك ، وفوق ) وقعا صفة للنكرتين: رجل ، وطائر ؛ ولذا وجب حذف العامل ، والتقدير ( استقَرَّ ) أو ( مُسْتَقِرٌّ ) .
2-إذا وقع الظرف حالًا ، نحو: مررت بزيدٍ عندك ، وشاهدت الهلال بين السَّحابِ . فوقوع الظرف بعد المعرفة جعله حالًا ، والعامل محذوف وجوبا ، تقديره: استقرَّ ، أو مُستقِرٌّ .
3-إذا وقع الظرف خبرًا ، نحو: زيدٌ عندك ، أو إذا كان أصله الخبر ، نحو: ظننتُ زيدًا عندك . فالمفعول الثاني ( عندك ) أصله خبر ؛ لأن ظن تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر ، والعامل محذوف وجوبا ، تقديره: استقرَّ ، أو مُستقِرٌّ .