فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 731

وهذا هو المفعول معه القياسي الذي سبقَ ذِكْرُه في السؤال الثالث .

ومثال النصب على أنه مفعول لفعل محذوف ، قولك: أكلتُ التفاحَ والقهوةَ ، وهنا يمتنع أيضا عطف القهوة على التفاح لفساد المعنى ؛ لأن القهوة لا تُؤكل ، ويتعيّن النصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره ( شَرِبْتُ ) .

وقد اجتمع جواز الأمرين النصب على المعية ، أو على إضمار فعل مناسب ، في قول الشاعر: عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا حَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا

فقوله (ماءً) يجوز نصبه على المعية ويمتنع عطفه ؛ لأنّه لا يصحّ قولك: علفتها تِبْنا وعلفتها ماءً باردًا ؛ لأن الماء لا يُعْلَف بل يُسْقَى ؛ إذ معنى علفتها: أَطْعَمْتُها وقدَّمت لها ما تأكله . ويجوز كذلك إعراب ( ماءً ) مفعول به لفعل محذوف تقديره: وسَقَيْتُها ماءً ، وعلى هذا تكون الواو للعطف ولكن عطف جملة على جملة ، فجملة: سقيتُها ماءً باردًا معطوفة على جملة: علفتها تبنًا ، وإنما الممنوع هو عطف المفرد على المفرد ( أي: عطف ماءً على تبنًا ) لفساد المعنى ، كما بَيَّنَا ذلك . ومن العلماء من يُجيزُ عطف ( ماءً ) على ( تبنا ) ولكن بتضمين

( عَلَفتها ) معنى آخر، وهو ( أَنَلْتُها ) و ( أعطيتها ) لكي يستقيم الكلام بالعطف ، فيكون التقدير: أعطيتها تبنًا وماءً ، وبذلك يصحّ العطف ؛ لأن المعنى صحيح .

ومن جواز الأمرين أيضًا ، قوله تعالى: * فلا يصحُّ هنا عطف (شركاءَكم) على ( أمرَكم ) لأنه لا يصحّ أن يُقال: أجمعت شركائي ،وإنما يُقال: أجمعت أمري وجَمَعْتُ شركائي ؛ولذا فإنّ النصب واجبٌ

إمّا على المعيّة ، وإما بفعل محذوف مناسب ، والتقدير: فَأَجْمِعُوا أمرَكم واجْمَعُوا شركاءَكم، والله تعالى أعلم .

* 4- وجوب العطف ، وذلك إذا لم تَتَحَقَّق شروط المفعول معه ، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت