لعل ابن خزيمة هو أحد العلماء الذين جلوا هذا العلم وتصدوا لهذه الظاهرة وكان همه وشغله الشاغل في مؤلفاته التصدي لدفع التعارض وإزالة اللبس عن حديث رسول الله جل وعلا.
فالناظر في كتاب الصحيح لابن خزيمة يرى أن مختلف الحديث ظاهرة عامة في الكتاب.والذي ساعده ف ذلك بروزه بالفقه إلى جانب الإمامة في الحديث . بل وقد نص العلماء أنه من أحسن الناس كلاما في علم مختلف الحديث . يقول السيوطي:وكان ابن خزيمة من أحسن الناس كلاما فيه [1] . يقصد علم مختلف الحديث.
واثناء دراستي لهذه المادة وجدت عبارة تنسب إلى ابن خزيمة حركت فكري وشدت ميولي إلى الكتابة في هذا الموضوع . والكلمة هي:"لا أعرف أنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادين. فمن كان عنده فلأت به حتى أؤلف بينهما" [2]
وتأتي مشكلة الدراسة في الكشف عن منهج الامام ابن خزيمة في هذا الكتاب استجابة لقول من قال انه من أحسن الناس كلاما فيه .
لنرى هذا الحسن ونجليه أمام الباحثين وطلبة العلم .فأحببت أن أقف على منهجه الفريد .
والمشكلة الأبرز:أننا إذ نقرأ في الكتب المؤلفة في هذا الفن نجد تباينا شديدا في ما يعد مختلف حديث وما لا يعد من المختلف .وفيما يعد مشكلا وما لا يعد وهل بينهما اختلافا في التسمية أم اتفاقا . فجاءت هذه الدراسة لابحث في هذه النقطة أيضا لعلي أضيف إلى دفة أحد الطرفين شيئا يكون موضحا مبنيا على واقع عملي.
أهمية الدراسة:
جاءت أهمية هذه الدراسة من أهمية دراسة مختلف الحديث بالإضافة إلى الأهمية المتعلقة بمنهج ابن خزيمة وطريقته وكتابه على النحو الآتي:
(1) تدريب الراوي شرح تقريب النواوي - جلال الدين السيوطي 2\176
(2) الكفاية للخطيب البغدادي 473 . وعلوم الحديث لابن الصلاح 258 والتدريب 2\176 وفتح المغيث للسخاوي 3\75