فهرس الكتاب
قال أبو بكر: توهم بعض الناس أن هذا الخبر دال على خلاف خبر ابن عمر واحتج بهذا الخبر أن الوتر غير جائز على الراحلة وهذا غلط وإغفال من قائله وليس هذا الخبر عندنا ولا عند من يميز بين الأخبار يضاد خبر ابن عمر بل الخبران جميعا متفقان مستعملان وكل واحد منهما أخبر بما رأى النبي صلى الله عليه و سلم يفعله ويجب على من علم الخبرين جميعا إجازة كلا الخبرين قد رأى بن عمر النبي صلى الله عليه و سلم يوتر على راحلته فأدى ما رأى ورأى جابر النبي صلى الله عليه و سلم أناخ راحلته فأوتر بالأرض فأدى ما رأى النبي صلى الله عليه و سلم فجائز أن يوتر المرء على راحلته كما فعل صلى الله عليه و سلم وجائز أن ينيخ راحلته فينزل فيوتر على الأرض إذ النبي صلى الله عليه و سلم قد فعل الفعلين جميعا ولم يزجر عن أحدهما بعد فعله وهذا من اختلاف المباح ولو لم يوتر النبي صلى الله عليه و سلم على الأرض وقد أوتر على الراحلة كان غير جائز للمسافر الراكب أن ينزل فيوتر على الأرض ولكن لما فعل النبي صلى الله عليه و سلم الفعلين جميعا كان الموتر بالخيار في السفر إن أحب أوتر على راحلته وإن شاء نزل فأوتر على الأرض وليس شيء من سنته صلى الله عليه و سلم مهجورا إذا أمكن استعماله وإنما يترك بعض خبره ببعض إذا لم يمكن استعمالها جميعا وكان أحدهما يدفع الآخر في جميع جهاته فيجب حينئذ طلب الناسخ من الخبرين والمنسوخ منهما ويستعمل الناسخ دون المنسوخ ولو جاز لأحد أن يدفع خبر ابن عمر بخبر جابر كان أجوز لآخر أن يدفع خبر جابر بخبر ابن عمر لأن أخبار ابن عمر في وتر النبي صلى الله عليه و سلم على الراحلة أكثر أسانيد وأثبت وأصح من خبر جابر ولكن غير جائز لعالم أن يدفع أحد هذين الخبرين بالآخر بل يستعملان جميعا على ما بينا وقد خرجت طرق خبر بن عمر في كتاب الكبير
ثانيا: الترجيح بكون الراوي أحفظ وأضبط للحديث: