ابن الأبار
لخزانته ، وموسوما بسمته ، ولان همته أعلاها الله ما زالت تتقاضى عنده
باتمامه ، وتحثه على إنجازه وإبرامه ، وناهيك بها من همه راضت الصعب الجامح
، وخففت العبء الفادح ، ويسرت الامر العسير ، وقطعت المدى الطويل في الزمن
القصير . وقد استعملت في كثير من فصوله فيما يتعلق بكلام المتكلمين .
والحكماء خاصة الفاظ القوم ، مع علمي بأن العربية لا تجيزها ، نحو قولهم:
المحسوسات ، وقولهم: الكل والبعض ، وقولهم: الصفات الذاتية ، وقولهم:
الجسمانيات ، وقولهم: أما أولا فالحال كذا ، ونحو ذلك مما لا يخفى عمن له
أدنى أنس بالادب ، ولكنا استهجنا تبديل الفاظهم وتغيير عباراتهم ، فمن كلم
قوما كلمهم باصطلاحهم ، ومن دخل ظفار حمر (1) . والنسخة التى بنى هذا الشرح
على نصها اتم نسخة وجدتها بنهج البلاغة ، فإنها مشتملة على زيادات تخلو
عنها أكثر النسخ . وأنا استغفر الله العظيم من كل ذنب يبعد من رحمته ، ومن
كل خاطر يدعو إلى الخروج عن طاعته ، واستشفع إليه بمن أنصبت جسدي ، وأسهرت
عينى ، وأعملت فكرى ، واستغرقت طائفة من عمرى ، في شرح كلامه ، والتقرب إلى
الله بتعظيم منزلته ومقامه ، أن يعتق رقبتي من النار ، وألا يبتليني في
الدنيا ببلاء تعجز عنه قوتي ، وتضعف عنه طاقتي ، وأن يصون وجهى عن
المخلوقين ، ويكف عنى عادية الظالمين ، إنه سميع مجيب ، وحسبنا الله وحده
وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله وسلامه ! (آخر الجزء العشرين تم الكتاب)
(ولله الحمد كما هو أهله حمدا دائما لا انقضاء له ولا نفاد له آمين)