فهرس الكتاب
فيها لذي اللب موعظة بالغة" (1) . وأصبح مضربا لمثلهم في شكوى"
الزمان والحديث عن الفتن (2) . ويبدو أن عبادة كان في ضيق حياة
وضنك عيش ومن ثم تميز بالحرص القاتل . يقول ابن شهيد ، حسبما يروي
الحميدي:"إن عبادة مات في مالقة مغتما عندما ضاعت منه مائة"
مثقال" (3) . وشكى ابن مقانا الأشبوني (4) زمانه ثم عاد زارعا بعد"
تطوافه على ملوك زمانه ومدحه ملوك الجزيرة كلها . وكان ابن الحناط
الضرير"سئ الظن بمعارفه شديد الحذر على نفسه ، فاسد التوهم في"
ذاته" (5) . وما بالغ في مدح بني حمود إلا لخوفه من أبي الحزم ابن"
جهور . يقول ابن عبد الملك المراكشي:"وكان ابن الحناط ممن خاف"
من أبي الحزم بن جهور بسبب ما شاع عنه من هجائه إياه ، فلحق ببني
حمود وهاجر إليهم وأكثر من مديحهم ، وطار ذكره بالتشيع فيهم
والاختصاص بهم" (6) . أما تصوير ابن دارج لحنان النبي(صلى الله"
عليه وسلم) على أحفاده في صورة حزينة وعاطفة جياشة ، ستصبح نواة
لأدب بكاء آل البيت في الأندلس ، فمصدرها أن ابن دارج نفسه كان له
من الأطفال ، مع حاجته ، ما ألجأ للإحاف في السؤال والاشتطاط في
المدح ، وقد ذكر