فهرس الكتاب
الحسين لم يصدروا عن موقف شيعي إنما كتبوا ما كتبوه ونظموا ما
نظموه عن الحسين رجاء شفاعة جده يوم الحساب (1) . ويبدو أن أكثر
أدب البكاء قد جاء عن رجال عاشوا في شرق الأندلس أو هاجروا منه .
وهذه ظاهرة تؤكد الترابط والتلازم بين أدب البكاء وخيبة الآمال
الفردية والقصور عن تحقيق المطامع الذاتية من جهة ، والعجز عن
الدفاع عن الأوطان من جهة أخرى . وذلك لأن كثيرا من علماء العصر قد
كانوا من شرق الأندلس ، فأرادوا أن يحتلوا الصدارة في دول عصرهم
فلم تسعفهم ظروفهم ، في وقت قد اشتد العدوان على شرق الأندلس واشتد
الدفاع عنه ، ولم يغن هذا الدفاع ذوي المطامع والآمال عن الهجرة
إلى مراكز السلطان . ومع الدور الرابع ، الذي يبدأ بانحلال دولة
الموحدين وضياع أكثر مدن الأندلس وهجرة أغلب أهله ، يتأكد
الاتجاهان اللذان برزا في القرن السادس: التصوف بين العامة
والتوسل إلى الرسول بين الخاصة وإرسال القصائد إلى الروضة الشريفة
وبكاء آل البيت وخاصة الحسين . ولعل الدليل على غلبة تيار المدائح
النبوية وأدب البكاء في أدب أهل الأندلس في فترة الضياع تلك أن
شاعرا يهوديا مثل أبي إسحاق إبراهيم بن سهل الإسرائيلي(ت 649 ه
.)قد نظم قصيدة في مدح الرسول (صلى الله عليه وسلم) قبل إسلامه
(2) . ومن ثم فقد كثر أدب المدائح النبوية وبكاء آل البيت