فهرس الكتاب
الدرر المتدادا لعمل رواد أدب بكاء آل البيت في عصر ابن الأبار .
فقد وصل علم صفوان بن إدريس ، رائد أدب بكاء آل البيت في شرق
الأندلس ، إلى ابن الأبار عن طريق شيخه أبي الربيع ابن سالم
الكلاعي (4) . وأخذ أبو عمران موسى بن عيسى عن أبي عبد الله محمد
بن عبد الرحمن التجيبي (2) . وقد لقي ابن الأبار أبا عمران ابن
المناصف هذا (3) ، وكتب أبو عبد الله التجيبي إلى ابن الأبار مجيزا
وإن لم يلقه (4) ، واحتذى ابن الأبار شيخه أبا الربيع في أشعار مدح
النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وجاراه في إحدى قصائده النبوية وزنا
وقافية ورويا (5) . أما إذا نظرنا إلى سيرة ابن الأبار العملية فقد
كانت تتميز بطموحات كبيرة وآمال عريضة ، انتهت إلى إخفاق مريع وفشل
ذريع وخاتمة مؤسفة كان ابن الأبار لها متوقعا . فإن وطنه سليب وهو
طريد شريد . ولعله أراد في أول أمره أن يحذو حذو العلماء المجاهدين
من أمثال الصدفي والكلاعي ولكنه انتهى إلى حال العلماء الانتهازيين
الذين لا هم لهم إلا أنفسهم ، فتقربوا من أولي الأمر والحاكمين
طمعا في جاه يصيبونه ومال يغنمونه . ولكن طبعه غير طبعهم فلم ترحمه
أيامه ولم ترحمه نفسه . فانتهى أمره إلى الإبعاد حينا وإلى النفي
حينا آخر وإلى القتل آخر الأمر . وكأنه عنى نفسه عندما قال عن أبي
طالب"فتجاذبته السعادة"