فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 229

الدرر المتدادا لعمل رواد أدب بكاء آل البيت في عصر ابن الأبار .

فقد وصل علم صفوان بن إدريس ، رائد أدب بكاء آل البيت في شرق

الأندلس ، إلى ابن الأبار عن طريق شيخه أبي الربيع ابن سالم

الكلاعي (4) . وأخذ أبو عمران موسى بن عيسى عن أبي عبد الله محمد

بن عبد الرحمن التجيبي (2) . وقد لقي ابن الأبار أبا عمران ابن

المناصف هذا (3) ، وكتب أبو عبد الله التجيبي إلى ابن الأبار مجيزا

وإن لم يلقه (4) ، واحتذى ابن الأبار شيخه أبا الربيع في أشعار مدح

النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وجاراه في إحدى قصائده النبوية وزنا

وقافية ورويا (5) . أما إذا نظرنا إلى سيرة ابن الأبار العملية فقد

كانت تتميز بطموحات كبيرة وآمال عريضة ، انتهت إلى إخفاق مريع وفشل

ذريع وخاتمة مؤسفة كان ابن الأبار لها متوقعا . فإن وطنه سليب وهو

طريد شريد . ولعله أراد في أول أمره أن يحذو حذو العلماء المجاهدين

من أمثال الصدفي والكلاعي ولكنه انتهى إلى حال العلماء الانتهازيين

الذين لا هم لهم إلا أنفسهم ، فتقربوا من أولي الأمر والحاكمين

طمعا في جاه يصيبونه ومال يغنمونه . ولكن طبعه غير طبعهم فلم ترحمه

أيامه ولم ترحمه نفسه . فانتهى أمره إلى الإبعاد حينا وإلى النفي

حينا آخر وإلى القتل آخر الأمر . وكأنه عنى نفسه عندما قال عن أبي

طالب"فتجاذبته السعادة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت