فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 229

وترحض ، حتى ينعم في دار القرار بمجاورة الأبرابر (1) . وواضح أنه

وجد في مأساد الحسين صورة لمأساته ومأساة وطنه . وكأنه لا يبكي

الحسين وإنما يبكي نفسه ووطنه حين يقول:"أشهدك اللهم في رزء"

الشهيد ، وأني أهب التهويم للتسهيد ، ثم لا أبرج ذا غليل برح ،

وأليل يجل عن شرح ، مضطرب البال ، مضطرم البلبال" (2) . وليكون"

التأثير بالغا والعواطف منفعلة حسبما يتطلب موضوع الحسرة والبكاء ،

فقد تخير ابن الأبار أن تكون الفواصل قصيرة ، والسجعات متوازنة ،

والكلمات ذات جرس خاص ، حتى إنه ليطلب أكثر من اتفاق أواخر الفواصل

في الحروف ، فقد يبلغ الاتفاق ثلاثا أو أربعا أو خمسا أو ستا .

واهتمامه بالجرس قاده إلى الجناس الناقص وتشابه الكلمات حروفا

ونطقا . وليكون التأثير تاما فتراه يختم كل فكرة أو فقرة وإن قصرت

بآية قرآنية أو حديث نبوي أو شعر مناسب أو مثل متخير . وقد يورد

ذلك بلفظه أو تضمينا . فهو يصل إلى ما يريد مباشرة ولا يطيل سفر

الكلام . ومما يدل على اهتمامه بأدب البكاء هذا أنه بالإضافة إلى

درر السمط فقد كتب كتابا آخرا هو معادن اللجين في مراثي الحسين (3)

.ويقول الغبريني عن هذا الكتاب:"ولو لم يكن له من التأليف إلا"

"هذا الكتاب"لكفاه في ارتفاع درجته ، وعلو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت