فهرس الكتاب
فإذا علم تشدد أبى حاتم في الجرح وهذا جواب عام ، فلقائل أن يقول:
قد بين أبو حاتم سبب جرحه لفضيل بن مرزوق وهو قوله:"يهم كثيرا"
وابن حبان عندما ذكره في الثقات (7 / 316) أخذ كلمة أبى حاتم وقال
: كان ممن يخطئ . فمحله الجواب الخاص وهو إن سلمنا لابي حاتم قوله
فإن الوهم الذى يقع في حديث الراوى الموثق لا يخرجه عن حد الثقة
إلا إذا كثر الوهم في حديثه وغلب عليه ، أما إذا كان الوهم قليلا
فلا يخرجه عن حد الثقة الذى يصحح حديثه ، ولكن لا يكون حديثه من
الطبقة العليا من الحديث الصحيح بل من الطبقة الثانية لأنه كما هو
مقرر فإن الحديث الصحيح ينقسم لأقسام ويعرف له درجات ومنهم من يدرج
الحسن فيه كابن حبان وابن خزيمة وغيرهما . فإن قيل هذا يسلم لك إن
كان قليل الوهم ، وقد وصفه أبو حاتم الرازي بكثرة الوهم . قلت:
هذا من دلائل تعنته وتشدده وأوضح دليل على ذلك أن الائمة الذين
وثقوه وهم سفيان الثوري وسفيان بن عيينة ويحيى بن معين وأحمد بن
حنبل والهيثم بن جميل ومسلم بن الحجاج وابن عدى وابن شاهين لم
يذكروا شيئا عن أوهامه القليلة بله أوهامه الكثيرة فدل ذلك على
وجود جهتين الأولى سبعة من الحفاظ يقولون بتوثيق الرجل ولم يذكروا
شيئا عن أوهامه ، وحافظ خالفهم هو أبو حاتم الرازي يقول بوهمه
الكثير ، فإعمالا لجميع الأقوال في الرجل ، ولما عرف من تعنت أبى
حاتم الرازي فلك أن تقول: إن الرجل ثقة