فهرس الكتاب
وإذا كان الرجل شيعيا يقدم عليا على الكل فلا بد أن يجرح عند
المخالف لقوله ولا يكون حجة عنده . على أن الجرح بالتشيع وغيره
مردود لا يلتفت إليه ، فالعبرة بصدق الراوى لا بمذهبه ، فكم من
الرواة الشيعة والنواصب والخوارج وغيرهم قد أخرج حديثهم في
الصحيحين وقد استقر الاءمر على ذلك (1) . ومما زاد في جرحهم لعطية
أنه كان محبا لعلى ابن أبى طالب عليه السلام (2) بحيث عرض النواصب
عليه سبه فأبى ، وكان هذا ينبغى أن يحسب له ، ولكن للنواصب شدة
وصولة . قال ابن سعد في الطبقات (6 / 304) : خرج عطية مع ابن
الاشعث ، فكتب الحجاج إلى محمد بن القاسم أن يعرضه على سب على فإن
لم يفعل فاضربه أربعمائة سوط واحلق لحيته ، فاستدعاه فأبى أن يسب ،
فامضى حكم الحجاج فيه . اه . فانظر إلى جلد الرجل وحبه لعلى كرم
الله وجهه ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلى رضى
الله تعالى عنه: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) . * * *