فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 337

وعمدة ابن تيمية على هذا المنع حديث(لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة

مساجد المسجد الحرام والمسجد الاقص ومسجدي هذا). والجواب على هذا

من وجوه: * الوجه الاول: هذا الاستثناء المذكور في الحديث

استثناء مفرغ ولابد من تقدير المسثشى منه ، وهو إما أن يحمل على

عمومه فيقدر له أعم العام لان الاستثناء معيار العموم ، فيكون

التقدير لا تشد الرحال إلى مكان إلا إلى المساجد الثلاثة ، وهذا

باطل بداهة لانه يستلزم تعطيل السفر مطلقا إلا للمساجد الثلاثة .

ولكن لابد أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه ، قال ابن النجار

الحنبلى في (شرح الكوكب المنير) (3 / 286) : ولا يصح الاستثناء

أيضا من غير الجنس نحو جاء القوم إلا حمارا ، لان الحمار لم يدخل

في القوم ، وكذا: له عندي مائة درهم إلا دينارا ونحوه ، وهذا هو

الصحيح من الروايتين عن الامام أحمد رضى الله عنه واختيار اكثر من

أصحابنا وغيرهم . ا ه‍ واختاره الامام الغزالي في المنخول (ص 159)

.ومن قال بجواز الاسثشناء من غير الجنس قال: إنه مجاز . وعليه

فلا يصح أن يقال: قام القوم إلا حمارا مع إرادة الحقيقة . فإن

أراد المجاز صح هنا بان يجعل الحمار كناية عن البليد . كذا في

المدخل لابن بدران (ص 117) ، وفيه أيضا قول الخرقى في مختصره: ومن

أقر بشئ واستثنى من غير جنسه كان استثناؤه باطلا . ا ه‍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت