فهرس الكتاب
عند قوله: (إلا إلى ثلاثة مساجد) ، والاستثناء مفرغ ، فإن قلت:
فتقدير الكلام لا تشد الرحال إلى موضع أو مكان ، فيلزم أن لا يجوز
السفر إلى مكان غير المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم
الخليل عليه السلام ، ونحوه لان المستثنى منه في المفرغ لابد أن
يقدر أعم العام . قلت: المراد بأعم العام ما يناسب المستثنى نوعا
ووصفا كما إذا قلت: ما رأيت إلا زيدا كان تقديره: ما رأيت رجلا
أو أحدا إلا زيدا ، لا ما رأيت شيئا أو حيوانا إلا زيدا ، فهاهنا
تقديره: لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة . وقد وقع في هذه المسالة
في عصرنا مناظرات كثيرة في البلاد الشامية ، وصنف فيها رسائل من
الطرفين لسنا الان لبيانها . ا ه . وقال العلامة البدر العينى
الحنفي (6 / 276) : وشد الرحل كناية عن السفر لانه لازم للسفر ،
والاستثناء مفرغ ، فتقدير الكلام: لا تشد الرحال إلى موضع أو مكان
، فان قيل: فعلى هذا يلزم أن لا يجوز السفر إلى ما كان غير
المستثنى حتى لا يجوز السفر لزيارة إبراهيم الخليل صلوات الله
تعالى وسلامه عليه ونحوه ، لان المستثنى منه في المفرغ لابد أن
يقدر أعم العام . وأجيب بان المراد بأعم العام ما يناسب المستثنى
نوعا ووصفا كما إذا قلت: ما رأيت إلا زيدا كان تقديره: ما رأيت
رجلا أو أحدا إلا زيدا ، لا ما رأيت شيئا أو حيوانا إلا زيدا ، فها
هنا تقديره لا تشد إلى مسجد إلا إلى ثلاثة . ا ه . وفى فتح الباري
(3 / 66) : قال بعض المحققين: قوله: (إلا إلى ثلاثة مساجد)
المستثنى منه