فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 310

سفيان الثوري قال كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك

عشرين سنة وقيل لموسى بن إسحاق كيف لم تكتب عن أبي نعيم فقال كان

أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا حتى يستكلموا

عشرين سنة وقال موسى بن هارون أهل البصرة يكتبون لعشر سنين وأهل

الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين والله أعلم قلت وينبغي بعد أن

صار الملحوظ إبقاء سلسلة الاسناد أن يبكر بإسماع الصغير في أول

زمان يصح فيه بسماعه وأما الاشتغال بكتبه الحديث وتحصيله وضبطه

وتقييده فمن حين يتأهل لذلك ويستعد له وذلك يختلف باختلاف الاشخاص

وليس ينحصر في سن مخصوص كما سبق ذكره آنفا عن قوم والله أعلم

الثالث اختلفوا في أول زمان يصح فيه سماع الصغير فروينا عن موسى بن

هارون الحمال أحد الحفاظ النقاد أنه سئل متى يسمع الصبي الحديث

فقال إذا فرق بين البقرة والدابة وفي رواية بين البقرة والحمار وعن

أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه سئل متى يجوز سماع الصبي للحديث

فقال إذا عقل وضبط فذكر له عن رجل أنه قال لا يجوز سماعه حتى يكون

له خمس عشرة سنة فأنكر قوله وقال بئس القول وأخبرني الشيخ أبو محمد

عبد الرحمن بن عبد الله الاسدي عن أبي محمد عبد الله بن محمد

الاشيري عن القاضي الحافظ عياض بن موسى السبتي اليحصبي قال قد حدد

أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع وذكر رواية البخاري

في صحيحه بعد ان ترجم متى يصح سماع الصغير بإسناده عن محمود بن

الربيع قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي

وأنا بن خمس سنين من دلو وفي رواية أخرى أنه كان بن أربع سنين

والله أعلم قلت التحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث

المتأخرين فيكتبون لابن خمس فصاعدا سمع ولمن لم يبلغ خمسا حضر أو

أحضر والذي ينبغي في ذلك أن تعتبر في كل صغير حاله على الخصوص فإن

وجدناه مرتفعا عن حال من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت