فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 310

إطلاق أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه وهو منقول عن مسلم صاحب

الصحيح وجمهور أهل المشرق وذكر صاحب كتاب الانصاف محمد بن الحسن

التميمي الجوهري المصري أن هذا مذهب الاكثر من أصحاب الحديث الذين

لا يحصيهم أحد وأنهم جعلوا أخبرنا علما يقوم مقام قول قائله أنا

قرأته عليه لا أنه لفظ به لي قال وممن كان يقول به من أهل زماننا

أبو عبد الرحمن النسائي في جماعة مثله من محدثينا قلت وقد قيل إن

أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين بن وهب بمصر وهذا يدفعه أن ذلك

مروي عن بن جريج والاوزاعي حكاه عنهما الخطيب أبو بكر إلا ان يعني

أنه أول من فعل ذلك بمصر والله أعلم قلت الفرق بينهما صار هو

الشائع الغالب على أهل الحديث والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء

وتكلف وخير ما يقال فيه إنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين

النوعين ثم خصص النوع الاول بقول حدثنا لقوة اشعاره بالنطق

والمشافهة والله أعلم ومن أحسن ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب ما

حكاه الحافظ أبو بكر البرقاني عن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي

أحد رؤساء أهل الحديث بخراسان أنه قرأ على بعض الشيوخ عن الفربري

صحيح البخاري وكان يقول له في كل حديث حدثكم الفربري فلما فرغ من

الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه إنما سمع الكتاب من الفربري قراءة عليه

فأعاد أبو حاتم قراءة الكتاب كله وقال له في جميعه أخبركم الفربري

والله أعلم تفريعات الاول إذا كان أصل الشيخ عند القراءة عليه بيد

غيره وهو موثوق به مراع لما يقرأ أهل لذلك فإن كان الشيخ يحفظ ما

يقرأ عليه فهو كما لو كان أصله بيد نفسه بل أولى لتعاضد ذهني شخصين

عليه وإن كان الشيخ لا يحفظ ما يقرأ عليه فهذا مما اختلفوا فيه

فرأى بعض أئمة الاصول أن هذا سماع غير صحيح والمختار أن ذلك صحيح

وبه عمل معظم الشيوخ وأهل الحديث وإذا كان الاصل بيد القارئ وهو

موثوق به دينا ومعرفة فكذلك الحكم فيه وأولى بالتصحيح وأما إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت