فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 310

الخامس إذا أراد رواية ما سمعه على معناه دون لفظه فإن لم يكن

عالما عارفا بالالفاظ ومقاصدها خبيرا بما يحيل معانيها بصيرا

بمقادير التفاوت بينها فلا خلاف أنه لا يجوز له ذلك وعليه أن لا

يروي ما سمعه إلا على اللفظ الذي سمعه من غير تغيير فأما إذا كان

عالما عارفا بذلك فهذا مما اختلف فيه السلف وأصحاب الحديث وأرباب

الفقه والاصول فجوزه أكثرهم ولم يجوزه بعض المحدثين وطائفة من

الفقهاء والاصوليين من الشافعيين وغيرهم ومنعه بعضهم في حديث رسول

الله صلى الله عليه وسلم وأجازه في غيره والاصح جواز ذلك في الجميع

إذا كان عالما بما وصفناه قاطعا بأنه أدى معنى اللفظ الذي بلغه لان

ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الاولين وكثيرا ما كانوا

ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة وما ذلك إلا لان

معولهم كان على المعنى دون اللفظ ثم إن هذا الخلاف لا نراه جاريا

ولا أجراه الناس فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب فليس لاحد أن

يغير لفظ شئ من كتاب مصنف ويثبت بدله فيه لفظا آخر بمعناه فإن

الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص لما كان عليهم في ضبط الالفاظ

والجمود عليها من الحرج والنصب وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه

بطون الاوراق والكتب ولانه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير

تصنيف غيره والله أعلم السادس ينبغي لمن روى حديثا بالمعنى أن

يتبعه بأن يقول أو كما قال أو نحو هذا أو ما أشبه ذلك من الالفاظ

روي ذلك من الصحابة عن بن مسعود وأبي الدرداء وأنس رضي الله عنهم

قال الخطيب والصحابة أرباب اللسان وأعلم الخلق بمعاني الكلام ولم

يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على

المعنى من الخطر قلت وإذا اشتبه على القارئ فيما يقرؤه لفظة فقرأها

على وجه يشك فيه ثم قال أو كما قال فهذا حسن وهو الصواب في مثله

لان قوله أو كما قال يتضمن إجازة من الراوي وإذنا في رواية صوابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت