فهرس الكتاب
حفاظهم يمنعون من أن يحمل عنهم في المذاكرة شئ منهم عبد الرحمن بن
مهدي وأبو زرعة الرازي ورويناه عن بن المبارك وغيره وذلك لما قد
يقع فيها من المساهلة مع أن الحفظ خوان ولذلك امتنع جماعة من أعلام
الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم منهم أحمد بن حنبل رضي
الله عنهم أجمعين والله أعلم العشرون إذا كان الحديث عن رجلين
أحدهما مجروح مثل أن يكون عن ثابت البناني وأبان بن أبي عياش عن
أنس فلا يستحسن إسقاط المجروح من الاسناد والاقتصار على ذكر الفقه
خوفا من أن يكون فيه عن المجروحين شئ لم يذكره الثقة قال نحوا من
ذلك أحمد بن حنبل ثم الخطيب أبو بكر قال الخطيب وكان مسلم بن
الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الاسناد ويذكر الثقة ثم
يقول وآخر كناية عن المجروح قال وهذا القول لا فائدة فيه قلت وهكذا
ينبغي إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين أن لا يسقط أحدهما منه لتطرق
مثل الاحتمال المذكور إليه وإن كان محذور الاسقاط فيه أقل ثم لا
يمتنع ذلك في الصورتين امتناع تحريم لان الظاهر اتفاق الراويين وما
ذكر من الاحتمال نادر بعيد فإنه من الادراج الذي لا يجوز تعمده كما
سبق في نوع المدرج والله اعلم الحادي والعشرون إذا سمع بعض حديث من
شيخ وبعضه من شيخ اخر فخلطه ولم يميزه وعزي الحديث جمله إليهما
مبينا ان عن أحدهما بعضه وعن الاخر بعضه فذلك جائز كما فعل الزهري
في حديث الافك حيث رواه عن عروة وابن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي
وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله عنها وقال وكلهم
حدثني طائفة من حديثها قالوا قالت الحديث ثم انه ما من شئ من ذلك
الحديث الا وهو في الحكم كأنه رواه عن أحد الرجلين علي الابهام حتي
إذا كان أحدهما مجروحا لم يجز الاحتجاج بشئ من ذلك الحديث وغير
جائز لاحد بعد اختلاط ذلك ان يسقط ذكر أحد الراويين ويروي الحديث
عن الاخر وحده بل يجب ذكرهما جميعا مقرونا بالافصاح بان بعضه عن