فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 310

مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد

بمتابعة من تابع راويه على مثله أو بما له من شاهد وهو ورود حديث

آخر بنحوه فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا وكلام الترمذي على

هذا القسم يتنزل القسم الثاني أن يكون راويه من المشهورين بالصدق

والامانة غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في

الحفظ والاتقان وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من

حديثه منكرا ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا

ومنكرا سلامته من أن يكون معللا وعلى القسم الثاني يتنزل كلام

الخطابي فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في

ذلك وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر

مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل معرضا عما رأى أنه لا

يشكل أو أنه غفل عن البعض وذهل والله أعلم هذا تأصيل ذلك ونوضحه

بتنبيهات وتفريعات أحدها الحسن يتقاصر عن الصحيح في أن الصحيح من

شرطه أن يكون جميع رواته قد ثبتت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم إما

بالنقل الصريح أو بطريق الاستفاضة على ما سنبينه إن شاء الله تعالى

وذلك غير مشترط في الحسن فإنه يكتفى فيه بما سبق ذكره من مجئ

الحديث من وجوه وغير ذلك مما تقدم شرحه وإذا استبعد ذلك من الفقهاء

الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي الله عنه في مراسيل

التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه

مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الاول في كلام له

ذكر فيه وجوها من الاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر

وذكرنا له أيضا ما حكاه الامام أبو المظفر السمعاني وغيره عن بعض

أصحاب الشافعي من أنه تقبل رواية المستور وإن لم تقبل شهادة

المستور ولذلك وجه متجه كيف وإنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجرد

رواية المستور على ما سبق آنفا والله أعلم الثاني لعل الباحث الفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت