فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 310

وأمثاله من نوع الحسن لان بعض ذلك عضد بعضا كما قلتم في نوع الحسن

على ما سبق آنفا وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه

من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من

ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة فإذا رأينا ما رواه

قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له

وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الارسال زال بنحو ذلك كما في المرسل

الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ومن

ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره

ومقاومته وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون

الحديث شاذا وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك

فإنه من النفائس العزيزة والله أعلم الثالث إذا كان راوي الحديث

متأخرا عن درجة أهل الحفظ والاتقان غير أنه من المشهورين بالصدق

والستر وروي مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة من

الجهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح مثاله حديث

محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه

وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة فمحمد

بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة لكنه لم يكن من أهل

الاتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته

فحديثه من هذه الجهة حسن فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر

زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه وانجبر به ذلك النقص

اليسير فصح هذا الاسناد والتحق بدرجة الصحيح والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت