فهرس الكتاب
من أئمة الحديث روينا عن إسحاق بن إبراهيم أنه سأل عن المحدث يحدث
بالاجر فقال لا يكتب عنه وعن أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي نحو
ذلك وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز المكي وآخرون
في أخذ العوض على التحديث وذلك شبيه بأخذ الاجرة على تعليم القرآن
ونحوه غير أن في هذا من حيث العرف خرما للمروءة والظن يساء بفاعله
إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه كمثل ما حديثنيه الشيخ أبو
المظفر عن أبيه الحافظ أبي سعد السمعاني أن أبا الفضل محمد بن ناصر
السلامي ذكر أن أبا الحسين بن النقور فعل ذلك لان الشيخ أبا إسحاق
الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الاجرة على التحديث لان أصحاب الحديث
كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله والله أعلم الثالثة عشر لا تقبل
رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو اسماعه كمن لا يبالي
بالنوم في مجلس السماع وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح ومن هذا
القبيل من عرف بقبول التلقين في الحديث ولا تقبل رواية من كثرت
الشواذ والمناكير في حديثه جاء عن شعبة أنه قال لا يجيئك الحديث
الشاذ الا من الرجل الشاذ ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في
روايته إذا لم يحدث من أصل صحيح وكل هذا يخرم الثقة بالراوي وبضبطه
وورد عن بن المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي وغيرهم أن من غلط في
حديث وبين له غلطه ولم يرجع عنه وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت
روايته ولم يكتب عنه وفي هذا نظر وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك
منه على جهة العناد أو نحو ذلك والله أعلم الرابعة عشرة أعرض الناس
في هذه الاعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في
رواة الحديث ومشايخه فلم يتقيدوا بها في روايتهم لتعذر الوفاء بذلك
على نحو ما تقدم وكان عليه من تقدم ووجه ذلك ما قدمنا في أول
كتابنا هذا من كون المقصود آل آخرا إلى المحفاظة على خصيصة هذه
الامة في الاسانيد والمحاذرة من انقطاع سلسلتها فليعتبر من الشروط