فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 310

من أئمة الحديث روينا عن إسحاق بن إبراهيم أنه سأل عن المحدث يحدث

بالاجر فقال لا يكتب عنه وعن أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي نحو

ذلك وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز المكي وآخرون

في أخذ العوض على التحديث وذلك شبيه بأخذ الاجرة على تعليم القرآن

ونحوه غير أن في هذا من حيث العرف خرما للمروءة والظن يساء بفاعله

إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك عنه كمثل ما حديثنيه الشيخ أبو

المظفر عن أبيه الحافظ أبي سعد السمعاني أن أبا الفضل محمد بن ناصر

السلامي ذكر أن أبا الحسين بن النقور فعل ذلك لان الشيخ أبا إسحاق

الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الاجرة على التحديث لان أصحاب الحديث

كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله والله أعلم الثالثة عشر لا تقبل

رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو اسماعه كمن لا يبالي

بالنوم في مجلس السماع وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح ومن هذا

القبيل من عرف بقبول التلقين في الحديث ولا تقبل رواية من كثرت

الشواذ والمناكير في حديثه جاء عن شعبة أنه قال لا يجيئك الحديث

الشاذ الا من الرجل الشاذ ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في

روايته إذا لم يحدث من أصل صحيح وكل هذا يخرم الثقة بالراوي وبضبطه

وورد عن بن المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي وغيرهم أن من غلط في

حديث وبين له غلطه ولم يرجع عنه وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت

روايته ولم يكتب عنه وفي هذا نظر وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك

منه على جهة العناد أو نحو ذلك والله أعلم الرابعة عشرة أعرض الناس

في هذه الاعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في

رواة الحديث ومشايخه فلم يتقيدوا بها في روايتهم لتعذر الوفاء بذلك

على نحو ما تقدم وكان عليه من تقدم ووجه ذلك ما قدمنا في أول

كتابنا هذا من كون المقصود آل آخرا إلى المحفاظة على خصيصة هذه

الامة في الاسانيد والمحاذرة من انقطاع سلسلتها فليعتبر من الشروط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت