فهرس الكتاب
إن كل آية من آياته تشكل بناء معجزًا للبشر ، فهو كتاب مُعجز كجملة واحدة ، ومعجزٌ بسُوَرِهِ ومُعجز بآياته ، ومُعجز بكلماته وحروفه .
والآن وبعدما رأينا بعضًا من ملامح البناء العددي لآيات القرآن الكريم ، وقبل رؤية المزيد من عجائب هذا القرآن ، لابدَّ من الاجابة عن سؤال مهم وهو: كيف يمكن للقلب أن يطمئن إلى نتائج أبحاث الإعجاز العددي في القرآن الكريم ؟
من خلال البحث الآتي سوف نحاول وضع الأسس والقواعد السليمة علميًا وشرعيًا للبحث في هذا اللون من ألوان الإعجاز القرآني . هذه الأسس والقواعد هي بمثابة ضوابط لهذا العلم يجب على من يبحث فيه أن يلتزم بها ، وكذلك هي ضوابط يستطيع من خلالها القارئ أن يميز بين البحث الصحيح وغير الصحيح ، وهذه الضوابط تمكِّن القارئ من الحكم بنفسه على أي بحث في الإعجاز العددي بالقبول أو الرفض .
ويجب أن نتذكر دائمًا بأن المؤمن الحريص على كتاب ربه يجب عليه أن يتحرى الحق أينما وُجد ، وألا يتسرَّع في قبول أي بحث قرآني تحت اسم (الإعجاز) قبل أن يتثبَّت ويتأكد من مصداقية النتائج الواردة فيه ، ليبنيَ عقيدتَه على أُسُس متينة ، وليكونَ إيمانُه قويًا وثقتُه بهذا القرآن كبيرة .
البحث الثاني
ضوابط الإعجاز الرقمي
في القرآن الكريم
لنبدأ بطرح كل التساؤلات والإنتقادات التي أُثيرت مؤخرًا حول موضوع الإعجاز الرقمي في القرآن الكريم ، ونجيب عنها بكل صراحة ووضوح .
ومن هذه التساؤلات: ماهي الفوائد من دراسة الإعجاز الرقمي ؟ وهل هنالك علاقة بين الأرقام وعلم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله ؟ وما هي قصة رشاد خليفة وانحرافاته ؟ وماذا عن حساب الجُمَّل ؟ وماذا عن قراءات القرآن العشر وهل فيها إعجاز رقمي ؟
سوف نحاول أيضًا من خلال الصفحات الآتية وضع ضوابط لهذا العلم الناشئ ، هذه الضوابط هي الأساس العلمي والشرعي الذي اعتمدنا عليه في استنباط الحقائق الرقمية الثابتة في كتاب الله عزَّ وجلَّ .
مقدمة