الصفحة 36 من 416

ومن العلماء من يعتقد أن إعجاز القرآن إنما يكون ببلاغته ولغته وبيانه ، وليس بأرقامه ! ويتساءل بعض السادة القرّاء حول مصداقية كتب الإعجازالرقمي ، ومدى صِدق النتائج التي تقدمها أبحاث هذا النوع من الإعجاز . والعجيب أن الأمر قد تطور لدى بعض المعارضين إلى إنكار الإعجاز العددي برمّته بسبب عدم اقتناعهم بوجود علاقات رقمية في كتاب الله تعالى .

ولكن لماذا ينأى علماء المسلمين بأنفسهم عن علم الرياضيات في القرآن ؟ وهل هنالك أحكام مسبقة تجاه هذا العلم بسبب بعض الانحرافات والأخطاء التي وقع بها (رشاد خليفة) أول من تناول هذا الموضوع منذ ربع قرن وغيره ممن بحثوا في هذا المجال ؟

حول هذه التساؤلات سيكون لنا وقفات في هذا المبحث نجيب من خلالها عن بعض الانتقادات التي يواجهها الإعجاز الرقمي اليوم ، ونبيّن فيها ما لهذا العلم الناشئ من حقّ علينا ، ونبيّن كذلك الأشياء الواجب على من يبحث في هذا الجانب الإعجازي أن يلتزم بها أو يبتعد عنها .

وسوف نطرح جميع الانتقادات بتجرّد ، ونجيب عنها بإذن الله بكل صراحة . وسيكون الدافع من وراء ذلك هو الحرص على كتاب الله سبحانه تعالى ، وإظهار الحقّ والحقيقة ، ونسأل الله أن يلهمنا الإخلاص والصواب . ونبدأ بهذا السؤال:

ماهي قصة رشاد خليفة ؟

منذ أكثر من ألف سنة بحث كثير من علماء المسلمين في الجانب الرقمي للقرآن الكريم ، فعدُّوا آياته وسورَه وأجزاءَه وكلماته وحروفَه . وغالبًا ما كانت الإحصاءات تتعرض لشيء من عدم الدقة بسبب صعوبة البحث . وإذا تتبعنا الكتابات الصادرة حول هذا العلم منذ زمن ابن عربي وحساب الجُمَّل ، وحتى زمن رشاد خليفة ونظريته في الرقم 19 ، لوجدنا الكثير من الأخطاء والتأويلات البعيدة عن المنطق العلمي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت