الصفحة 58 من 416

إنها طريقة صفّ الأرقام ، وأساس هذه الطريقة معروف في علم الرياضيات فيما يُسمّى بالسلاسل الحسابية العشرية . فنحن عندما نكتب أي عدد يتألف من مراتب أومنازل ، فإن كل مرتبة فيه تتضاعف عشر مرات عما يسبقها: آحاد ثم عشرات ثم مئات ثم ألوف . . . وهكذا . وهذا النظام له أساس قرآني في قوله تعالى عن مضاعفة الأجر: ?مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا? [الأنعام: 6/160] .

نحن جميعًا نعلم العمليات الحسابية الأربعة: الجمع والضرب والقسمة والطرح . إن عملية الجمع يمكن أن تضبط العدد الإجمالي للحروف أو الآيات أو السور ، ولكن لا تستطيع ضبط التفاصيل داخلها !

إن الله عزّ وجلّ قد رتّب كلمات كتابه بتسلسل محدّد ، ولا يجوز أبدًا تغيير هذا التسلسل ، لذلك ينبغي دراسة الأرقام التي تعبّر عن هذه الكلمات بحيث نحافظ على تسلسلها . فكما أنه لكل كلمة من كلمات القرآن مَنْزِلة ، يجب أن يكون لكل رقم مَنْزِلة أيضًا .

أما سبب صفّ الأرقام فإن لهذه الطريقة ميزات لا تتوفر في غيرها ، فعندما نصفّ أرقام الآيات مثلًا ، أو عدد حروف كل كلمة صفًّا نحافظ على تسلسل هذه الآيات وهذه الكلمات وترتيبها بينما إذا جمعنا هذه الأرقام جمعًا اختفى هذا التسلسل وهذا الترتيب .

وعندما نصّف عدد حروف كل كلمة صفًّا فإن العدد الناتج نرى فيه جميع هذه الأرقام رؤية مباشرة ، بينما إذا جمعنا هذه الأرقام اختلطت ولم نعد نميِّز بينها . كما أن عملية صفّ الأرقام بحيث نعطي لكل رقم مَنْزلة ومرتبة يؤدي إلى إنتاج أعداد ضخمة جدًا وهذا يزيد من تعقيد المعجزة الرقمية .

ولكي نرى تفاصيل ودقائق ونتائج هذه الطريقة نبدأ بما بدأ الله به كتابه ، وهي أول آية من القرآن الكريم: ?بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ? وسوف نرى فيها ترتيبًا معجزًا في حروفها وكلماتها ، والسؤال الذي ينبغي على القارئ تذكّره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت