وهم في جميع الأحوال بشر ابتلاهم الله بالرعية وابتلي الرعية بهم وابتلي الطائفتين بالدنيا . وليس مستحيلا أن تكون للجواد الأصيل كبوة وربما كبوات ، وأمر الجميع إلي الله إن شاء عذب وإن شاء غفر . لقد اتسعت الفتوحات الإسلامية في عهد الأمويين بصفة عامة، وكان الجهاد في سبيل الله فريضة ألزم بها الخلفاء أنفسهم وجيوشهم ، وأوصوا بها أولادهم ومن يأتي بعدهم، واجتهدوا جميعا في العبادة والعلم ومحاربة الفتن والخرافات والأباطيل ونشر دعوة الإسلام وتعظيم شعائر الله. وعلي سبيل المثال فقد كان عبد الملك بن مروان فقيها من المعدودين بالمدينة قبل توليه الخلافة، وكان ابن عمر رضي الله عنه يرشحه للإفتاء وتدريس العلم . وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة أربعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب وعبد الملك بن مروان. وفي عهد عبد الملك اتسعت رقعة الدولة الإسلامية بضم بلاد ومناطق من المغرب وأرمينية و بلاد الفرس و الروم. وكان ابنه الوليد حريصا علي استمرار الجهاد في عهده، وفتحت علي يديه الهند والأندلس وأفغانستان وأذربيجان وغيرها . وكان من أكثر الخلفاء اهتماما بالتشييد والعمران وخاصة بناء المساجد ومنها المسجد الأموي العريق بدمشق، والمسجد النبوي الذي أصدر أمره إلي واليه علي المدينة - عمر بن عبد العزيز- بإعادة بنائه وتوسعته بإضافة حجرات أزواج الرسول صلي الله عليه وسلم وشراء ما حوله من الأراضي والبيوت بثمن عادل أو نزعها من أصحابها-بثمن أيضا إن رفضوا البيع - في سبيل توسيع مساحة مسجد النبي صلي الله عليه وسلم.