خرج أشراف المدينة لاستقبال الوليد بن عبد الملك أثناء مروره بها في طريقه إلي الحج، ولم يخرج معهم فقيه المدينة سعيد بن المسيب رضي الله عنه الذي تعرض للضرب والسجن والتشهير لرفضه مبايعة الوليد. وأراد الوليد أن يصلي بالمسجد النبوي الشريف فأخلاه حراسه من الناس، لكن أحدا لم يجرؤ علي إخراج عالم المدينة سعيد بن المسيب من المسجد .. حدث هذا رغم أن العالم الجليل كان يرتدي في تلك اللحظات ثوبا رخيصا ثمنه خمسة دراهم !! ولكن متي كان للثياب دور في تقييم الرجال ، أو احتساب مكانة العلماء وأقدار أهل الطاعة والتقوى ؟ تجاسر أحد الحراس فقال لسعيد: تنح عن المسجد أيها الشيخ فإن أمير المؤمنين قادم .. غضب ولي الله من جرأة زبانية الحاكم ، وسوء أدبهم في مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم .إذ
لم يفعلها أحد من الخلفاء الراشدين ، فلم تكن الشرطة تطرد العامة من المسجد النبوي ليصلي فيه أبو بكر أو عمر أو عثمان أو علي بن أبي طالب .. ومن هو الحاكم؟ أنه داخل المسجد أو خارجه ليس إلا واحدا من المسلمين، لا فضل له علي الآخرين ، ولا يجوز له أن يتميّز علي أفقرهم بشيء سوي التقوى والعلم وحسن الأدب مع الله .. وهكذا أصرّ سعيد علي عدم طاعة الأوامر ، ورفض أن يغادر المسجد مهما حدث . استولي الرعب علي الحراس فقد كان الوليد جبارا رهيبا إذا غضب ،وخشي الجميع أن ينقم الوليد علي العالم الجليل عزّة نفسه ، وقلة اكتراثه بالحاكم ، وبصفة خاصة لأنه رفض أن يبايعه من قبل. ولم يكن ابن المسيب يحب عبد الملك ، وأعلن رفضه القاطع لانتقال السلطة بالميراث البغيض الذي لا شوري فيه ولا رأي للمسلمين. وكان قد رفض أيضا تزويج ابنته الحسناء للوليد بن عبد الملك وأنكحها تلميذا فقيرا من تلاميذه هو كثير بن وداعة وكان مهرها درهمان فقط!! . مما تسبب في ازدياد سخط عبد الملك وولده علي سعيد .