الصفحة 20 من 42

دخل الوليد إلي المسجد النبوي ومعه عمر بن عبد العزيز . صلي الرجلان في مختلف أرجاء المسجد ، وجعل الوليد يتنقل هنا وهناك ليدعو ويستغفر ربه، وعمر يحاول أن يبعده عن الموضع الذي كان سعيد بن المسيب جالسا فيه وحده .. تلفت الوليد أثناء تفقده للمسجد فرأي الشيخ الجليل .. سأل رفيقه: من هذا؟ أهو سعيد بن المسيب ؟ أجاب عمر بن عبد العزيز: نعم يا أمير المؤمنين ، ولو علم أنك قادم لقام إليك وسلم عليك - قال عمر ذلك كي لا يغضب الأمير علي الشيخ - لم يصدّق الوليد وقال لعمر: قد علمت بغضه لنا . فسارع عمر رضي الله عنه بالنفي ، وأثني علي العالم الجليل، وأفاض في سرد مناقبه وسجاياه حتى أقر الوليد بفضله ومكانته . وقال عمر مدافعا عن الفقيه المسنّ: يا أمير المؤمنين إنه ضعيف البصر - يعني أن ضعف بصره جعله لا يري الخليفة وهو يدخل المسجد فلم يقم له - فرد الوليد: نحن أحق بالسعي إليه .

ورأي الناس يومئذ عجبا. الوليد بن عبد الملك أقوي حكام الأرض في تلك الفترة ، الذي فتحت جيوشه معظم قارتي أسيا وأفريقيا وأجزاء كبيرة من شرق أوروبا ، يقف بكل قوته وسلطانه وأمواله خاشعا مترفقا أمام كهل أعزل عليه ثوب بخمسة دراهم !! ويلقي الوليد عليه السلام، فيرد الشيخ الجليل السلام وهو جالس في موضعه لم تهتز في جسده شعرة !! ولم الدهشة ؟ أليس هو نفسه العالم والفقيه الذي رفض من قبل أن يزوّج ابنته للوليد ابن عبد الملك بن مروان وجلب علي نفسه الأذى في ذلك الحين بسبب رفضه لهذه المصاهرة المشرّفة بمقاييس أهل الدنيا!!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت