الصفحة 23 من 42

تولي الخلافة بعد الوليد أخوه سليمان بن عبد الملك واستهل عهده بتعيين ابن عمه عمر بن عبد العزيز مستشارا ونائبا له .. وقد كان سليمان عاقلا عادلا شديد التواضع يريد الإصلاح ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولم يكن يلهث وراء مجد شخصي زائل ، ولهذا لم يجد عيبا في أن يصارح ابن عمه وزوج أخته عمر بن عبد العزيز قائلا:"إنّا قد ولينا ما تري، وليس لنا علم بتدبيره ، فما رأيت من مصلحة الناس فمر- أصدر أمرا به - فليكتب". وقد أعطي بذلك لمستشاره عمر بن عبد العزيز- تفويضا صريحا بلا حدود لاتخاذ ما يراه صالحا من قرارات وتنفيذه علي الفور.. وكان عمر رضي الله عنه وزير صدق عند حسن الظن به ، فبدأ رضي الله عنه بنواب الحجاج علي البلاد فعزلهم وأراح الناس من ظلمهم، وأمر بإطلاق جميع السجناء والأسري الذين اعتقلهم الحجاج الثقفي بلا ذنب . وكان عددهم يزيد علي 81 ألف سجين منهم 30 ألف امرأة !! وقرر عمر تخصيص جزء كبير من موارد الدولة للإنفاق علي الفقراء والمساكين وغيرهم من المستحقين، وخاصة في العراق التي حرم الحجاج معظم أهلها من أنصبتهم المستحقة في بيت المال. وأمر برد الصلاة إلي ميقاتها. وكان الحكام من بني مروان يؤخرون الصلوات عن أوقاتها إتباعا للهوى بلا نص شرعي أو سنّة ثابتة . وكان من أوامره إرسال جيش كبير لغزو القسطنطينية وجهاد أهلها الذين بغوا علي جيرانهم من المسلمين .. واستمر هذا حال الخليفة ونائبه طوال فترة حكم سليمان- سنتان وثمانية أشهر - وقد شهد الكثيرون لسليمان بن عبد الملك بالتقوى والصلاح، وذكروا أنه كان شديد الورع يحافظ على الصلوات، و ينهي عن الغناء لأنه رسول الشيطان ، ويبكي من خشية الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت