الصفحة 22 من 42

كذلك أغري الحجاج بن يوسف أميره الوليد بن عبد الملك بخلع أخيه سليمان من ولاية العهد ليعهد بدلا منه إلى ابنه عبد العزيز بن الوليد .. إنها ذات اللعبة الخبيثة التي فشل في إتمامها مع عبد الملك بن مروان وأخيه عبد العزيز !! وقد فشل هذه المرة أيضا بسبب رفض عمر بن العزيز. وانتهز الحجاج الفرصة السانحة فألهب صدر الوليد وحرّضه علي ابن عمه، ومازال به حتى أمر بحبسه في مكان سدت جميع منافذه ليموت جوعا وعطشا !! وتسامع الناس بما فعل الوليد بزوج أخته وابن عمه حاكم المدينة السابق الذي تحدثت بورعه وعلمه وتقواه الركبان في البوادي ، والمنتديات في الحضر.

وبدأت بوادر ثورة شعبية هائلة تلوح في الأفق، ونقل جواسيس الوليد إليه ما يتحدث به الناس في سخط متزايد عن اعتقال عمر بن عبد العزيز لوقوفه ضد الظلم والطغيان. ورأى الوليد أجواء البلاد مليئة بسحب قاتمة من غضب يوشك أن يمسي جحيما لا يبقي ولا يذر، فاضطر إلي إخلاء سبيل ابن عمه -بعد ثلاثة أيام فقط - قبل اندلاع الثورة في دمشق ومكة والمدينة وغيرها من بلاد المسلمين.

وشاء القدر أن تعم الفرحة بعد ذلك بقليل بهلاك الحجاج الثقفي - في سنة 95هـ - وبموته انهار ركن كبير من أركان دولة بني مروان واستراح أهل العراق أخيرا من إجرامه وطغيانه .

كما لم يلبث الوليد بن عبد الملك أن مرض وتوفي في يوم السبت منتصف شهر جمادى الآخر عام 96 هـ. وحمل جثمان الوليد إلى قبره . وخطب عمر بن عبد العزيز الذي صلي عليه وتولي دفنه في الناس ووعظهم قائلا:"هذا الوليد بن عبد الملك يلقي ربه .. فاليوم ننزله غير موسد ولا ممهد، قد خلف الأسلاب، وفارق الأحباب، وسكن التراب ، وواجه الحساب، فقيرا إلي ما قدم ، غنيا عما أخر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت