فهرس الكتاب
كيف لأننا لا ندري إلى اليوم كيف خلق الله الحياة , وكيف يبث الحياة في الأحياء - وإذا هو يبرى ء المولود أعمى - بإذن الله - حيث لا يعرف الطب كيف يرد إليه البصر - ولكن الله الذي يهب البصر أصلا قادر على أن يفتح عينيه للنور - ويبرى ء الأبرص بإذن الله , لا بدواء - والدواء وسيلة لتحقيق إذن الله في الشفاء , وصاحب الإذن قادر على تغيير الوسيلة , وعلى تحقيق الغاية بلا وسيلة - وإذا هو يحيي الموتى بإذن الله - وواهب الحياة أول مرة قادر على رجعها حين يشاء - ثم يذكره بنعمة الله عليه في حمايته من بني إسرائيل إذ جاءهم بهذه البينات كلها فكذبوه وزعموا أن معجزاته هذه الخارقة سحر مبين! ذلك أنهم لم يستطيعوا إنكار وقوعها - وقد شهدتها الألوف - ولم يريدوا التسليم بدلالتها عنادا وكبرا. .وكذلك تكفل الله تعالى بحمايته منهم فلم يقتلوه - كما أرادوا ولم يصلبوه. بل توفاه الله ورفعه إليه. . كذلك يذكره بنعمة الله عليه في إلهام الحواريين أن يؤمنوا بالله وبرسوله ; فإذا هم ملبون مستسلمون , يشهدونه على إيمانهم وإسلامهم أنفسهم كاملة لله: (وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي. قالوا: آمنا واشهد بأننا مسلمون) . .
إنها النعم التي آتاها الله عيسى بن مريم , لتكون له شهادة وبينة. فإذا كثرة من أتباعه تتخذ منها مادة للزيغ ; وتصوغ منها وحولها الأضاليل - فها هو ذا عيسى يواجه بها على مشهد من الملأ الأعلى , ومن الناس جميعا , ومنهم قومه الغالون فيه. . ها هو ذا يواجه بها ليسمع قومه ويروا ; وليكون الخزي أوجع وأفضح على مشهد من العالمين!
معجزات خاتم الأنبياء والمرسلين .. محمد بن عبد الله .. صلى الله عليه وسلم.
معجزات مع النبات والحيوان والجماد
1.انشقاق القمر
قال تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر* وان يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر* وكذبوا واتبعوا أهواءهم, وكل أمر مستقر*} القمر 1 - 3. كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم, وعلى الأنبياء جميعا, أن يتحملوا تبعات رسالاتهم, ومن تبعات هذه الرسالات ومسؤولياتها الشاقة هو جدل الكفار وطرحهم أسئلة تحتاج إلى أعجاز من الله سبحانه عز وجل, وكم أعطى الله عز وجل لأنبيائه من المعجزات والآيات, ومنهم موسى عليه السلام, فقد شق له البحر, وجعل عصاه ثعبانا ضخما يبطل سحر السحرة, ويزعج فرعون ومن معه, وجعل له الجبل يطير في الهواء .. وصالح الذي أتاه الناقة .. وغير ذلك .. وهنا نجد أن القرآن قد أورد كل هذه المعجزات في قصصه. ومما روي أن أهل مكة شأنهم شأن غيرهم من الأمم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية أو معجزة, فأراهم عليه السلام القمر شقين!!