الصفحة 105 من 230

المنادي قائلا: أيها الناس, البيعة البيعة! فثاروا إلى رسول الله, وهو تحت الشجرة فبايعوه على القتال حتى النصر, ولذلك فقد أطلق عليهم أهل بيعة الرضوان وأنزل الله فيهم قوله تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا} الفتح 18. وفي هذا اليوم العظيم يوم الحديبية, حدثت معجزة عظيمة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم, فقد كان بالحديبية بئر ماء استطاع أصحاب أهل بيعة الرضوان وكان عددهم ألفا وأربعمائة رجل, استطاعوا أن ينزحوا الماء من البئر حتى لم يبق فيها ما يملأ كأس ماء واحدة, ولذلك فقد خاف الناس العطش من قلة الماء, فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فجاء عليه السلام, وجلس على حافة البئر, فطلب قليلا من الماء فجيء به إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فتمضمض منه, ومجّ ما تمضمض به في البئر وأصحابه ينظرون.

وما هي إلا لحظات حتى بدأ البئر يضخ الماء فيعلو ويعلو فأخذ الناس يسقون الإبل والماشية ويشربون هم ويملؤون أوانيهم بالماء, وأدوات حمل الماء عندهم, ونحن نعرف أن عددهم كان ألفًا وأربعمائة رجل, وهم من الصالحين ومن الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه عندما أطاعوا رسوله الكريم وبايعوه على التضحية بأرواحهم في سبيل دينهم ودعوة محمد صلى الله عليه وسلم. وكانت هذه معجزة وآية نبوية صادقة تدل على مكانة رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه عند ربه, لأنه رسول الله حقا وصدقا ..

5.... انقياد الشجر له عليه السلام

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري صحابي مشهور يعرفه المسلمون جيدا, كان صادقا وفيا لدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم وها نحن نسمع هذه المعجزة التي رواها جابر بن عبد الله في صحيح البخاري ومسند أحمد, ترى ماذا قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه؟

قال: سرنا مع النبي صلى اله عليه وسلم حتى نزلنا واديا واسعا رحبا, فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي حاجته, فسرت خلفه, واتتبعته بإداوة فيها ماء, أو إناء فيه ماء, فنظر عليه السلام فلم ير شيئا يستتر به وإذا شجرتان بشاطئ الوادي, فانطلق عليه الصلاة والسلام إلى أحدهما فأخذ ببعض أغصانها وقال:"انقادي عليّ بإذن الله"فانقادت معه كالبعير المخشوش (أي الملجم بعود في عظم الأنف لينقاد به البعير) الذي يصانع قائده حتى أتى الشجرة الأخرى فأخذ بعضا من أغصانها وقال:"انقادي عليّ بإذن الله"فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يصانع قائده حتى إذا كان بالمنتصف فيما بينهما لاءم بينهما, وجمع بينهما أي جمعهما, وقال عليه الصلاة والسلام:"التئما عليّ بإذن الله"فالتأمتا.

قال جابر: فخرجت أعدو بشدّة مخافة أن يحس بقربي فيبعد, فجلست أحدث نفسي فحانت مني التفاتة, فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل وإذا الشجرتان افترقتا, وقامت كل واحدة منهما على ساق ...

هذه هي احدى معجزات النبي الخارقة للعادة التي لا تكون إلا لنبي من الأنبياء عليهم السلام. فالشجرة استجابت وأطاعت أمر رسول الله, انه أمر خارق للعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت