فهرس الكتاب
6.... حنين الجذع لرسول الله صلى الله عليه وسلم
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اعتاد حين يخطب في المسلمين أن يخطب على جذع نخلة .. وذات يوم جاءت امرأة من الأنصار وكان لها غلام يعمل نجارا.
فقالت يا رسول الله إن لي غلاما نجارا أفآمره أن يتخذ لك منبرا تخطب عليه؟ قال: بلى.
فصنع له الغلام منبرا, فلما كان يوم الجمعة وقف رسول الله يخطب على المنبر الجديد المصنوع من الخشب فسمع عليه السلام جذع النخلة يئن كما يئن الصبي, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن هذا بكى لما فقد من الذكر".
وجاءت رواية أخرى لهذه القصة في صحيح البخاري تقول: فصاحت النخلة (جذع النخلة) صياح الصبي ثم نزل صلى الله عليه وسلم فضمه إليه يئن أنين الصبي الذي يسكن.
قال صلى الله عليه وسلم:"كانت تبكي (النخلة) على ما كانت تسمع من الذكر عندها". إذن فحنين الجذع شوقا الى سماع الذكر وتألما لفراق الحبيب الذي كان يخطب اليه واقفا عليه وهو جماد لا روح له ولا عقل في ظاهر الأمر. هذه معجزة بكل المقاييس تخالف ما اتفق عليه أن الجماد لا يتحرّك ولا يشعر, وفي الحقيقة فإنها كائنات تسبّح بحمد الله عز وجل, وهي من الكائنات التي لا نسمع تسبيحها. بل سمعها الأنبياء بمعجزة وآية من الله عز وجل. وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد جاء بمعجزة كهذه لا يقدر عليها بشر مثله, ولم تؤت لأحد من البشر الذين هو منهم, فان ذلك دليل على صدق وعظم نبوته عليه السلام.
7.... سلام الشجر وتسبيح الحصى في يديه
انحصرت الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبي بكر الصديق رضي الله عنه, والفاروق عمر رضي الله عنه وعثمان ذي النورين رضي الله عنه.
وفي هذه القصة المعجزة التي رواها الحافظ أبي بكر البيهقي رواه أحمد رضي الله تعالى عنهما عن سويد بن يزيد السلمي قال: سمعت أبا ذر الغفاري رضي الله عنه يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شيء رأيته, وبيّن ذلك الخبر الذي رآه فقال:
كنت رجلا أتبع خلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم, فرأيته يوما جالسا وحده فاغتنمت خلوته فجئت حتى جلست إليه, فجاء أبو بكر فسلم عليه ثم جلس عن يمين رسول الله, فجاء عمر وجلس عن يمين أبي بكر, ثم جاء عثمان فجلس عن يمين عمر, وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع حصيات فأخذهن في كفه فسبّحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين جذع النخل, ثم وضعهن فخرسن أي سكتن, ثم أخذهن فوضعهن في كف أبي بكر فسبّحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل, ثم وضعهن فخرسن, ثم تناولهن فوضعهن في يد عمر فسبّحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين