فهرس الكتاب
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الله أكبر .. أعطيت مفاتيح اليمن والله اني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا".
رأى الرسول عليه الصلاة والسلام في ضربته الثالثة أبواب صنعاء من الخندق في المدينة, وكانت معجزة تحققت في سنة 11 هجرية بعد ست سنوات من قول الرسول. ولكن كيف تحققت المعجزة؟ هذا ما سنراه في يوم صنعاء.
كانت صنعاء عاصمة اليمن, يحكمها رجل يقال له قيس بن عبد يغوث ويحتلها الفرس.
وكان"بآذان"أميرا من قبل الفرس على اليمن, ولكنه لما أسلم أسلمت اليمن أقره الرسول صلى الله عليه وسلم على إمارة اليمن حتى مات, فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل ابنه شهرا واليا على صنعاء, وجعل معاذ بن جبل معلما ينتقل من كل ولاية من هذه الولايات بعد أن جعل لكل واحدة منها واليا.
وحدث قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أن قام رجل من قبيلة عنس بن قحطان, اسمه الأسود العنسي, وكان كاهنا, فتنبأ, وقال: إنني أنا نبي, وتابعه قوم من أعراب اليمن, فقوي واشتد بهم ساعده, واقتحم بهم بلاد نجران في الجزيرة العربية, وأصبحت نجران تحت قيادته, ودخل في جماعته قبيلة من كهلان تسمى مذحج, وكثر ماله, واشتد أمره, ثم قصد صنعاء في اليمن, فقاتل أميرها شهرا كاملا فقتله, وهزم قوما من العجم كانوا فيها يسمون الأبناء, ثم تزوج بامرأة شهر بن بآذان, وجعل أمره يشتهر بين الناس شهرة عظيمة, وصار لا يصل إلى قوم إلا انضموا إليه خوفا منه على أنفسهم وأولادهم. وكتب آمر الولايات للرسول صلى الله عليه وسلم بشأن الأسود العنسي وما يصنع بالناس هناك, فأرسل عليه الصلاة والسلام كتابا إلى من بصنعاء, يأمرهم فيه بالقيم على دينهم, والتمسك به, والنهوض إلى الحرب, ومواجهة الأسود العنسي بكل الطرق كي يتخلصوا من شروره. عمل القوم بأمر رسول الله, ولكنهم وجدوا أن الأمر صعب عليهم, لأن الأسود العنسي قوي ولديه جنود يبطشون بالناس. وبينما هم على هذه الحال علموا أن الأسود العنسي قد تغير على قائد جيشه وهو قيس بن عبد يغوث, وأضمر له الشر, ولكن قيسا دافع عن نفسه أمامه وقال له: أنت أعظم من نفسي وأجل عندي من أن أحدث نفسي بك, فعفا عنه وقال له: قبلت توبتك.
انتهز الأبناء من أتباع المسلمين الفرصة ودعوا قيس للفتك به فلبّى ووافق, وذهبوا إلى زوجته التي تزوجها بعد قتل زوجها شهر بن بآذان, فتعاونت معهم وقالت: والله ما خلق الله شخصا أبغض إليّ منه, ما يقوم لله على حق ويظلم الناس, فإذا عزمتهم فأعلموني الخبر. ولما جاء كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم, ووصل كتابه إلى أهل نجران, فتجمعوا وأرادوا قتال الأسود العنسي, ولكنهم فوجئوا بقتله في قصره بمساعدة زوجته, وما أن طلع الفجر حتى أعلنوا أمرهم, وفرّ أصحابه, وجعلوا يترددون بين صنعاء ونجران, وذهب الخبر إلى المدينة, وقد توفي رسول الله, ورغم أن قيس بن عبد يغوث رشيس جند الأسود العنسي ساهم في قتله, إلا أنه عاد إلى الارتداد عن الإسلام, وجمع جنود الأسود العنسي الهاربين, وأراد أن يقتل رؤساء الأبناء المسلمين, ولكنه لم يستطع, وسيطر على صنعاء, وطرد من هم أتباع المسلمين من العجم. وانضمت إليه عوام القبائل من منطقة حمير, واطمأن بصنعاء كما كان الأسود العنسي مطمئنا بها. ولكن الأبناء من العجم المسلمين, استنهضوا أنفسهم, والقبائل التي بقيت على الإسلام, وخرج فيروز على رأسهم, فحارب