الصفحة 114 من 230

قيسا عند صنعاء وأجلاه عنها, وخرج هاربا في جنده حتى وصل إلى المكان الذي قتل فيه الأسود العنسي, وجاء جيش المسلمين من المدينة بقيادة المهاجر بن أمية, وخلفه عكرمة بن أبي جهل بجيشه أيضا وهزم الله المرتدين, وأسر قيس وعمرو بن معد يكرب وأخذهما المسلمين إلى المدينة فتابا وعفا عنهما أبو بكر وعادا إلى قومهما مؤمنين, وأعطى الله مفاتيح اليمن للمسلمين وتحققت المعجزة التي نبأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

معجزات الطعام والشراب

13.... قدح اللبن وأبوهريرة

كان أبوهريرة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من أهل الصفّة وهم فقراء ليس لهم مال ولا أهل ولاجاه, ويحكي أبو هريرة هذه المعجزة فيقول: والله إني كنت أشعر بالجوع الشديد, وكنت أضع الحجر على بطني من الجوع, ولقد قعدت يوما على طريقهم الذي يخرجون منه فمّر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله عز وجل, وما سألته إلا ليطلب مني أن أتبعه إلى داره فيطعمني, فلم يفعل أبو بكر, فمرّ عمر رضي الله عنه فسألته عن آية من كتاب الله تعالى وما سألته إلا ليطلب مني أن أتبعه إلى داره فيطعمني, فلم يفعل, ومرّ الرسول عليه الصلاة والسلام, فعرف ما في وجهي, وتبين له ما في نفسي فقال:"يا أبا هريرة"قلت: لبيك يا رسول الله فقال:"الحق"فلحقت به وعند داره استأذنت فأذن فوجدت لبنا في قدح, فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: من أين لكم هذا اللبن؟

فقالوا: أهداه لنا فلان أو آل فلان, قال الرسول ينادي أبا هريرة:"أبا هرّ". قلت لبيك يا رسول الله. قال:"انطلق إلى أهل الصفة فادعهم لي".

فقال أبو هريرة: وأهل الصفة هم أضياف الإسلام لم يأووا إلى أهل, ولا مال, فإذا جاءت هدية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منها وبعث إليهم منها, وأحزنني ذلك وكنت أرجو أن أشرب من اللبن على الفور شربة أتقوى بها بقية يومي وليلتي, وقلت: أنا الرسول المرسل إليهم من الرسول صلى الله عليه وسلم فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم, وقلت ما يبقى من هذا اللبن بعد أن يشربوا معظمه إن لم يكن كله؟

هكذا كان الجوع يتملك من أبي هريرة حتى انه خشي أن لا يجد من قدح اللبن هذا ما يكفيه شربة واحدة إذ سيشاركه فيه أهل الصفة وهو عدد لا بأس به.

قال أبو هريرة: ولم يكن أمامي شيء غير طاعة الله ورسوله, فانطلقت إلى أهل الصفّة فدعوتهم فأقبلوا واستأذنوا فأخذوا مجالسهم من البيت, بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا أبا هريرة خذ قدح اللبن فأعطهم"فأخذت القدح فجعلت أعطيهم فيأخذ الرجل القدح فيشرب حتى يروى, ثم يرد القدح بعد أن يروى حتى وصلت إلى آخرهم, ثم توجهت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعت إليه فأخذ قدح اللبن بيده وقد بقي قليل من فضلة, ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ونظر إلى أبي هريرة وابتسم, وقال:"أبا هريرة". فقال أبوهريرة: لبيك يا رسول الله. قال عليه الصلاة والسلام:"بقيت أنا وأنت". فقال أبو هريرة: صدقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت