فهرس الكتاب
قال: لا والله, إلا أنه مرّ بنا رجل مبارك, من حاله كذا وكذا. فقال زوجها: صفيه يا أم معبد, فوصفته له وصفا دقيقا في كلام طويل. قال أبو معبد: هذا والله صاحب قريش, الذي ذكر لنا من أمره في مكة.
هكذا كانت معجزاته في الطعام والشراب صلى الله عليه وسلم.
سدرة المنتهى
قال تعالى: {ثم دنا فتدلى* فكان قاب قوسين أو أدنى* فأوحى إلى عبده ما أوحى* ما كذب الفؤاد ما رأى* أفتمارونه على ما يرى* ولقد رءاه نزلة أخرى* عند سدرة المنتهى* عندها جنة المأوى* إذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى* لقد رأى من آيات ربه الكبرى} . النجم 8 - 18.
18.... السدرة
السدرة هي شجرة نبق عظيمة هائلة, لم تكن على الأرض ولكنها كانت في السماء, بعد السماء السابعة, وهي أكبر من أي شجرة ضخمة رأيتها في الدنيا ملايين المرات, والسدرة شجرة ينتهي إليها كل ما يصعد على الأرض من أعمال الناس والأرواح, ثم يقبض أو يؤخذ من عندها, وينتهي إليها كل ما يهبط من أعلى فيؤخذ منها.
بعد أن عرفنا السدرة, وعرفنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رأى في رحلة الإسراء ما رأى في السماء السابعة, بعد هذا كله صعد به جبريل إلى ما بعد السماء السابعة, صعد به إلى معجزة عظيمة, اتجه إلى سدرة المنتهى, وقبل أن يصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السدرة رأى نهرا صافيا جميلا نصبت عليه خيام مرصّعة باللؤلؤ والياقوت وعلى حافتيه طيور جميلة خضراء عليها نضرة النعيم, فقال عليه الصلاة والسلام:"يا جبريل إن هذا الطير لناعم".
قال جبريل: يا محمد إن الذي يأكل هذا الطير أنعم منه. ثم قال جبريل: يا محمد؛ أتدري أي نهر هذا؟
فقال عليه الصلاة والسلام:"لا". قال جبريل: هذا نهر الكوثر الذي أعطاك الله اياه.
ثم رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نهرا آخر يسمى نهر الرحمة فاغتسل فيه, فغفر الله له ما تقدم من ذنبه, وما تأخر؛ ثم رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجنة, ورأى الرسول صلى الله عليه وسلم بها أنهارا من ماء صاف جميل, وأنهارا من لبن لم يتغير طعمه, وأنهارا من عسل مصفى.