الصفحة 120 من 230

وقال عليه الصلاة والسلام:"إن الله تعالى أعدّ لعباده الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".

وخرج النبي عليه الصلاة والسلام من الجنة, فلقيه ملك, فرحّب به كما رحّبت به الملائكة من قبل, ولكنه كان عابسا لم يبتسم له كما ابتسمت الملائكة, فعجب عليه السلام وقال:"يا جبريل من هذا الملك, الذي قال لي مثل ما قالت الملائكة, ولم يضحك, ولم أر منه من البشر مثل الذي رأيت منهم"؟.

فقال جبريل: هذا مالك خازن النار .. أما انه لو ضحك إلى أحد من قبلك, أو كان ضاحكا إلى أحد من بعدك لضحك إليك, ولكنه لا يضحك.

فقال عليه السلام لجبريل:"ألا تأمره أن يريني النار؟"فقال جبريل: بلى. ثم نادى جبريل مالكا فقال له: أر محمد النار. فكشف مالك عن النار غطاءها ففارت .. وارتفعت, حتى ظن الرسول أنها ستأتي على كل ما يرى, فيها غضب الله ونقمته, لو وضعت فيها الحديد والحجارة لأكلتها. فقال عليه الصلاة والسلام:"يا جبريل مره ليردّها إلى مكانها"فأمر جبريل عليه السلام مالكا أن يردها.

فقال مالك للنار: أخبي فرجعت النار إلى مكانها الذي خرجت منه, وردّ عليها غطاءها. ومالك: هو رئيس الملائكة القائمين على النار والعذاب يوم القيامة وقد ذكر اسمه في القرآن لقوله تعالى: {ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك, قال إنكم ماكثون} الزخرف 77.

وقد مرت برسول الله صلى الله ليه وسلم رائحة طيبة فقال لجبريل:"ما هذه الرائحة؟".

قال جبريل: هذه رائحة ماشطة بنت فرعون وأولادها!! كان من أخبارها في الدنيا أن سقط من يدها المشط الذي تمشط به شعر بنت فرعون فمالت على المشط وأخذته وقالت: باسم الله .. فقالت بنت فرعون: من الله هذا؟ أهو أبي فرعون؟ قالت الماشطة: لا .. انه ربي, وربك, ورب أبيك. قالت بنت فرعون: أولك رب غير أبي فرعون؟!

قالت الماشطة: نعم, ربي, وربك ورب أبيك .. الله عز وجل. وبلغ الخبر فرعون, فدعاها, فقال لها: ألا رب غيري؟!

قالت: نعم .. ربي وربك الله عز وجل, فغضب فرعون, وأمر بنار عظيمة, فأوقدت, فألقى فيها أولادها ما عدا طفلا رضيعا, فأمرها فرعون, أن تقذف بنفسها في النار, فتقاعست قليلا من أجل ولدها الرضيع, فناداها الرضيع قائلا: يا أمّه! قعي ولا تقاعسي فانك على الحق, أي أدخلي ولا تخافي .. فانطلقت الماشطة الأم إلى النار فأحرقتها, وتلك الرائحة الطيّبة رائحتها في الآخرة. ووصل الرسول صلى الله عليه وسلم سدرة المنتهى, فإذا به يرى مفاجأة, فقد رأى جبريل على حقيقته, رأى السدرة وقد ملأها من نور الله الخلاق عز وجل ما يحير العقل ويدهشه من العجب والجمال ..

وسمع من جبريل عليه السلام مفاجأة, قال له جبريل: يا محمد, في مثل هذا المقام يترك الصاحب إلى صاحبه؛ الخليل إلى خليله, والحبيب إلى حبيبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت