فهرس الكتاب
قال جبريل: إلى هنا ينتهي عروجي, لا أستطيع التقدم ولو تقدمت بعد ذلك قيد شعرة لاحترقت, فتقدم أنت إلى خليلك وحبيبك, فما منّا إلا له مقام معلوم.
ووجد الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه يسمو في عالم النور القدسي حتى صار من الله الخلاق عز وجل كما جاء في القرآن الكريم قريبا جدا, قال عز وجل: {ثم دنا فتدلى* فكان قاب قوسين أو أدنى} .
ولما اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم من الله عز وجل فكلمه الله عند ذلك فقال له: سل .. فقال محمد صلى الله عليه وسلم:"انك اتخذت إبراهيم خليلا, وكلمت موسى تكليما, وأعطيت داود ملكا عظيما, وألنت له الحديد وسخرت له الجبال. وأعطيت سليمان ملكا, وسخرت له الجن والأنس والشياطين, وسخرت له الرياح, وجعلت له ملكا لا ينبغي لأحد من بعده. علمت عيسى التوراة والإنجيل, وجعلته يبرئ الأكمه والأبرص, ويحيى الموتى بإذنك, وأعذته وأمه من الشيطان الرجيم, فلم يكن للشيطان عليهما سبيل".
فقال له الرب عز وجل:"وقد اتخذتك خليلا, وأرسلتك للناس كافة وبشيرا ونذيرا, وشرحت لك صدرك, ووضعت عنك وزرك الذي أنقض ظهرك .. وجعلت أمتك خير أمة أخرجت للناس وأعطيتك سبعا من المثاني لم يعطها نبي قبلك, وأعطيتك نهر الكوثر, وأعطيتك ثمانية أسهم هي: الإسلام, والهجرة, والجهاد, والصلاة, والصدقة, وصوم رمضان, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وجعلتك فاتحا, وخاتما للمرسلين."
فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فضلني ربي بست: أعطاني فواتح الكلام وخواتيمه, وجوامع الحديث, وأرسلني إلى الناس كافة بشيرا ونذيرا, وقذف في قلوب أعدائي الرعب من مسيرة شهر, وأحلت لي الغنائم, ولم تحل لأحد قبلي, وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا". ومن خلال هذه المعجزة العظيمة الصعود إلى السماء والوصول إلى سدرة المنتهى, فرض الله سبحانه حينئذ على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة, ولما أوحى الله إلى عبده ما أوحى رجع فلقيه موسى عليه السلام حيث هو في السماء السادسة فقال: بم أمرت يا محمد؟
قال عليه الصلاة والسلام:"بخمسين صلاة".
قال موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فقد لقيت من بني إسرائيل شدّة.
فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل وسأله التخفيف فوضع عنه عشرا, أي خفف الخمسين إلى أربعين ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بكم أمرت؟
قال عليه الصلاة والسلام:"بأربعين صلاة".
قال موسى: فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فقد لقيت من بني إسرائيل شدة, وتعلا, فرجع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه عز وجل فسأله التخفيف, فخفف عنه عشرا, فرجع إلى موسى, وظل يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم ويسأله التخفيف حتى أصبحت خمس صلوات في اليوم والليلة ... فقال له موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف, فقد لقيت من بني إسرائيل شدّة ..