الصفحة 123 من 230

كان أبو جهل يسخر من الرسول صلى الله عليه وسلم, ويقول: هذا يزعم أنه يكلم من السماء .. وكان هو وجماعته قد أكثروا من ترديد هذا الكلام حتى نسوه لفترة فلما سمع أبو جهل أن الرسول قد سافر ليلا من مكة إلى بيت المقدس, والعكس في الليلة نفسها مع أنهم يسافرون لها في شهر, أراد أبو جهل أن يستغل هذه المعجزة التي لم يصدقها للسخرية من محمد, والإساءة له أمام الناس, كي ينصرفوا عنه إذ أنه يقول ما لا تقبله العقول ..

ظنّ أبو جهل أنه بإمكانه أن يكذب الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه يقول أشياء لا يقبلها عقله هو, وأراد أن يجمع الناس لأنه يتوقع أن يتراجع محمد صلى الله عليه وسلم عما قاله والذي لا يصدقه, ولما خاف أن ينكر محمد صلى الله عليه وسلم ما قاله أمام الناس قال له: أرأيت يا محمد إن أنا دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني به؟ أتقول لهم ما قلت لي؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم".

فنادى أبو جهل بأعلى صوته: يا معشر كعب بن لؤي.

فجاء الناس إليه, فقال أبو جهل للرسول صلى الله عليه وسلم: حدّث قومك بما حدثتني به.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني أسري بي الليلة".

فقالوا: إلى أين؟

فقال عليه الصلاة والسلام:"إلى بيت المقدس".

فقالوا: ثم أصبحت الآن بيننا بعد كل هذا السفر؟!!

قال عليه الصلاة والسلام:"نعم".

وهنا هاج القوم, وصاروا يضربون كفا على كف, ويضع بعضهم يده على رأسه عجبا لكذب محمد صلى الله عليه وسلم كما يظن ويدّعي. وصاروا يكذبون رسول الله صلى الله عليه وسلم, حتى قال له رجل منهم اسمه المطعم بن عدي: والله يا محمد لقد كان أمرك فيما مضى أمرا هيّنا, أما اليوم فقد أمعنت في الكذب بما لا تصدقه العقول .. إننا نركب الإبل إلى بيت المقدس فنظل شهرا في الذهاب وشهرا في العودة ثم تزعم أنك سافرت هذا السفر في ليلة واحدة؟ واللات والعزى لا أصدقك, وما كان هذا الذي تقوله يحدث أبدا .. !!

وقال بعضهم في استهزاء: وماذا رأيت في بيت المقدس؟

فقال عليه السلام:"قابلت عددا من الأنبياء منهم إبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام وصلّيت بهم وكلمتهم".

وكذب الكفار الرسول صلى الله عليه وسلم وسخروا منه, وقالوا: لو أن أبا بكر سمع صاحبه محمدا يقول ما يقول اليوم لكذبه, ولا نصرف عنه, وكف عن مناصرته وتأييده؛ وإذ انصرف عنه, وكف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت